‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب // صدام حسين من الزنزانة الأمريكية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب // صدام حسين من الزنزانة الأمريكية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 مايو 2012

صدّام حسين .. من الزنزانة الأمريكية (هذا ما حَدث!) على اكثر من رابط لاكثر من سيرفر وبدون اشتراك

السلام عليكم

حمل كتاب : صدام حسين من الزنزانه , ماحدث , كتبة محامي صدام , من فم صدام الى قلم الكاتب
حمل الان كتاب :
مذكرات صدام حسين , كتبة محامي صدام خليل الدليمي , من فم صدام الى قلم الكاتب
اسم الكتاب : صدام حسين من الزنزانه الامريكية : هذا ماحدث

هذا الكتاب اللذي وصلت مبيعاته الى الآلاف من النسخ وهو صدر في هذا في اواخر 2009

من يقرأ الكتاب
سيرى معلومات جديدة لم يسمع بها لا في الجزيرة ولا في العربية ولا في اي مكان اخر .

كاتب الكتاب هذا ..
هو محامي صدام الشخصي

خليل الدليمي
مذكرات محامي صدام حسين: صدام خطط للهرب من السجن عام 2006


حقائق لم نسمع بها من قبـــــل !!!

وللعلم هذا الكتاب الى حد الان يباع .. والان الكتاب تحميله مجاناً ..


كيف احتلت بغداد؟
ماهي قصة الاسر؟
اسرار العراق وأكاذيب الامريكيين؟
لماذا تاخر الحكم بأصدار الاعدام؟


تم تحميل الكتاب على اكثر من رابط لاكثر من سيرفر




الرابط الاول

http://v1.arabsh.com/qfjk44otrwu4.html


الرابط الثاني

http://sub3.rofof.com/01gsyap24/Mdhkrat_sdam.html


الرابط الثالث

http://www.4shared.com/file/ZjRxwePc/mozkratsaddam.html


الرابط الرابع


http://www.ziddu.com/download/9294611/sdmznzanh.PDF.html


قصيدة الرئيس العراقي صدام حسين رحمة الله علية
أطلق لها السيف لا خوفاً ولا وجل
أطلق لها السيف وليشهد لها زحل
أطلق لها السيف قد جاش العدو لها
فليس يثنيه الا العاقل البطل
أسرج لها الخيل ولتطلق أعنتها
كما تشاء ففي أعرافها الأمل
دع الصواعق تدوي في الدجى حمماً
حتى يبان الهدى والظلم ينخذل
وأشرق بوجه الدياجي كلما عتمت
مشاعلاً حيث يعشى الخائر الخطل
وأقدح زنادك وابق النار لاهبة
يخافها الخاسئ المستعبد النذل
أطلق لها السيف جرده وباركه
ما فاز بالحق الا الحازم الرجل
واعدد لها علماً في كل سارية
وادع الى الله ان الجرح يندمل


أنا رجل دولة حازم ودقيق

::

 أنا رجل دولة حازم ودقيق , سيفي بيميني ولكن بالحقّ , عادل وغيور وشريف .

 لا أقبل من أحد كبر أو صغر , قرب أو بعد , التلاعب واللعب على الذقون والقانون وفي

 نفس الوقت , رؤوف بالناس تملأ الرحمة نفسي , والحزم بالحقّ قلبي , فمن يعين نفسة

 في العودة عن الخطأ بمثقال , أعينه بما يرفع عنه الأثقال ويُمهّد أمامه السبيل بعد عثرة بأرطال .

 وأشعر بأخوّة وأبوّة خاصة تجاه فقراء الحال من الناس , وليس تطبيقاً لإعتقاد فحسب ,

 وإنما حنوّا خاصاً إزاهم ..

 كريم مع الكُرماء , شديد مع اللؤماء ..

 أفضل أن أُخدع على أن أخدع أحدا أو أشكّك مُسبقاً به , وأن أُظلم على أن أظلم أحدا

 حريص على أموال الدولة , وإذ أجمعها بالمعلقة , أجزل بها لضرورات وطنية أو إنسانية ,

 وطبقاً لصلاحياتي الدستورية , بالمغراف ..

 أخشى التاريخ أكثر مما أخشى الحاضر , ولا أخطو خطوة في الحاضر إلا وضعتها طبقاً

لرؤياي وسط المستقبل .

 أعرف السياسة الدولية وأساليبها بالتورية والمباشرة في العصر الحاضر , ولكنني لا

 أحبها حتى وأنا أمارس القسم الأقل نجاسة والأكثر طهارة فيها ...


( من مذكرات الرئيس صدام حسين في المُعتقل )



 



أهم رسالة بخط الرئيس صدام حسين ( نصها )


 ::

أهم رسالة بخط الرئيس صدام حسين ( نصها )

 ليواصل الكر ضمن الجمع المؤمن وهكذا غادر نبي الله عيسى عليه السلام مدينته بعد أن شعر بالخطر من أهلها متخفياً تارة وظاهراً ظهوراً محدوداً تارة أخرى حتى قضى الله بما أراد حيث لبث عليه السلام والحواريون من حوله لباساً ذا شكل واحد وأطلقوا اللحى حتى تعذر على الأعداء تمييزه إلا بعد أن خان أحد الحواريين, ومع أن قيس جاسم نامق وإخوته وعائلته وحكمة عمر لم يكونوا ويكونا من صدام حسين ومع من خان السيد المسيح منه, وقد كان صدام حسين وليس على صدام حسين عيب في ذاك وإنما العيب على أهل العيب, مثلما خان عدي وقصي ومصطفى خائن آخر وسوف يضل العار واللعنة تلاحقهم جيلاً فجيلاً أما قصة هروب الرسول الكريم محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم واختفائه في الغار لمدة ثلاثة أيام من مشركي قريش ثم واصل بعده إلى المدينة المنورة ولم يخرج من الغار على من عقب عليه الأثر ليواجه سيفهما ورمحهما هو وأبوبكر الصديق رضي الله عنه سيوف المتعقبين له, ليس لأنه صلى الله عليه وسلم لم يواجههم خوفاً على نفسه وإنما ليواصل الدعوة ويقاتلهم ضمن جيشه وليس منفرداً أو مع مجموعة غير مؤثرة في مقاتلة جمع وهكذا قاتل الكفار بشجاعة مشهودة وسط جيشه حتى نصره الله سبحانه وتعالى وسوف نستمر نواجه الغزاة حتى ينصرنا الله عليهم ونحن أحياء أو ينصرنا سبحانه وينصر شعبنا عليهم بإستشهادنا بشرف سواء كان ذاك على أيدي الغزاة مباشرة أو تحت أغطية أخرى كأغطية التحقيق والمحاكمة لم يعمل في خدمتهم ... ونحمد الله أن الذين هزتهم الصدمة من شعبنا قد استرجعوا ... وصاروا على ما هم عليه ضد الغزو والغزاة وضد التمثيلية القذرة لمن ارتمى في مستنقعها ... أيها الأخوة رجل القضاء الحقيقيون أيها الشعب العظيم ... أيها النشامى في قواتنا المسلحة المجاهدة لقد أعطيتكم عهدي وأديت أمامكم وأمام من مثلكم قسمي وأنكم تعرفونني ولذلك لا أجد أنكم في حاجة إلى ما يؤكد القسم وكل ما يتصل بمعاني عالية تعزّكم وتعزّ من يعزّكم ... قاتلوا أعداء الله ... قاتلوا الغزاة جمعاً ومفرداً وكونوا يداً ولا تفرقوا ولا تنقادون إلى ضغينة تحرمكم من رضى الله سبحانه وتضيع عليكم فرصة ترسيخ وحدة الشعب في الموقف والتصرف ووطنوا أنفسكم على قبول أي لون وطني ومؤمن مخلص موحذد غير مفرّق .

 ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) صدق الله العظيم

 والله أكبر والله أكبر ... وليخسأ الخاسئون .


صورة منها إلى الأستاذ المحامي خليل الدليمي
 ليطّلع ويبلغها إلى كل محامي الدفاع




صدام حسين رئيس الجمهورية

 القائد العام للقوات المسلحةالمجاهدة

 في : 26/ 7 / 2005م

توقعات ومشاعر ورسائل





 توقعات ومشاعر ورسائل

حزبنا حزب عظيم في تراثه وسيرته ومنجزاته وتوجهاته القومية والإنسانية
 ويؤلمني قلبي كثيراً عندما أسمع دعوات الأعداء ومن سار في فلكهم
 وأعماه الهوى والضغينة لتغيير اسم هذا الصرح النضالي الذي نحن جزء منه
 وهو جزء من شعب العراق ومحيطه العربي .

( صدام حسين في المعتقل )



::

 في أحاديث عديدة, أبدى الرئيس صدام حسين توقعات وأعرب عن مشاعر إزاء أشقائه وأبنائه العراقيين. ثم تحدث عن رسائل معينة فقال :

 " ما أتوقعه أن حكومة أخرى ستأتي بعد حكومة المالكي, ثم سيأتي بوش أو الحكومة الأمريكية إلى طرق الباب الصحيح. وسيجلبون أناساً أو تشكيلة من خارج حزب البعث ويقولون إن هذه هي الحكومة التي تمثل الشعب. وأعتقد أن هذا سيحدث في غضون الستة أشهر القادمة ".

 " قبل أربعة أيام (28/9/2006م), كنت أتكلم مع رفاقي المعتقلين في بناية المحكمة, فقلت لهم إذا انتهت هذه الأزمة وتحرر العراق, فسيكون الأمر على الوجه التالي :

بيـــان النصــــر :

1-البيان الأول : من يعد إلى العراق فعفا الله عما سلف بمن فيهم من وشى على أبناء صدام حسين أي إسقاط كل الذي حصل نهائياً .

2-البيان الثاني : من يرفع السلاح فقاتلوه حتى الموت إلا إذا سلّم, فيعامل طبقاً لقانون الجريمة. لأنه لا يمكن لنا أن نتغير من حازمين إلى رقعة ( حمقى ). فهذا غير ممكن. إنما ننذر, نوجه, نسامح, ولكن الحزم لا بد منه .

 " ذات يوم, أحسست من معتقلي هنا أن هناك وضعاً غير اعتيادي في بغداد, وحين استفسرت, قالوا إن الحكومة وضعت خطة أمنية. ضحكت. تصوروا, بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاحتلال يريد الأمريكان والحكومة العميلة أن يضعوا خطة أمنية. وجاءوا بتعزيزات أمريكية في الأنبار, فماذا فعل لهم جيش ال 150000 حتى تفعل لهم هذه الفرقة أو الكتيبة, فبغداد تسرطهم وتسرط ألف مثلهم ( تبلعهم ). وأقول للذين يريدون أن يضعوا دستوراً, إن أي تصرف مع وجود الاحتلال هو إقرار بالاحتلال. وأقول لهم : اللي مو شعبه وياه ما يكدر يسوّي شي . وفي العراق لم يحصل منع تجوال في أي يوم من الأيام منذ ثورة 17-30 تموز 1968. إنني أتألم على الدماء التي تسيل من شعبنا, فهي عزيزة علينا. وأنا أفهم شعبي أكثر من غيري لأنني قاتلت به إيران, ويهمني أن ينتصر شعبي ومقاومة العراق وتنتصر الأمة, فماذا تعني الحياة مع الذل, ونحن عيشة بذّله ما نريدها, جهنم بالعز أطيب منزل. هكذا قال الأولون.

 " قبل مجيئي إلى الحكم, كان الناس يعيشون في فقر, فأمّنت لهم حياة كريمة. وصدام إلى الآن يعيش على راتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة, وأخجل من نفسي ومن رفاقي أن أطلب منهم أن يعدلوا راتبي. عندما كانت الطماطة ( البندورة ) يرتفع سعرها, كان صدام لا ينام الليل. أما الآن .."


وخـــاطب المحاميــن قائــــلاً :

 " قولوا للعراقيين أنتم عشتم شعباً واحداً, فعليكم أن تعيشوا هكذا وعليكم أن تعملوا على طرد الأجنبي. وإذا ما قدر لي أن أعود, فإنني أستطيع أن أجعل العراق يزدهر من دون معاونة أحد وخلال سبع سنوات وأفضل من الساعة السويسرية. لكن إذا كان الأمر بمساعدة أحد ما, أجعله يزدهر خلال خمس سنوات. وأعتقد أن الأمريكان لن يمدوا يدهم لتدمير أية دولة لمدة خمسين عاماً قادمة. والقبضة الأمريكية ستكون قبضة زائلة بسرعة عكس الامبراطوريات السابقة ".



 " أسألكم دائماً عن الشعب وأخباره عندما تزورونني. وأقول لكم باللهجة العراقية بحيل الله وحياتكم حتى عظامي اتحاربهم وتحرر العراق, فالبدوي بعد أربعين سنة أخذ ثأرة وقال استعجلت .. خلص استنفرت فينا الحالة .. شلون مدينة الرماح, لقد عشت مع رجالها, وهم يقدمون تضحيات عالية. إن ما يزعجني هو أن يتقاتل أبناء شعبنا بفتنة طائفية. لم يكن يهمني إن كان الإنسان حزبياً أو غير حزبي, شيعياً أو سنياً أو مسيحياً أو غير ذلك, إذ لا تعنيني الخلفيات الضيقة. وقد قلت يوماً لرئيس الديوان أحمد حسين, عليك أن تتعامل مع الناس على أساس عراقية الإنسان, والمعرفة الخلفية ضرورية لكن نتعامل فقط على أساس الاستحقاق. وعندما أتحدث عن الصفويين أقول إنهم ليسوا مخدوعين لأن علاقتهم بإيران تجعلهم يسلكون هذا الطريق المعادي للشعب, فالعمل السري من طرفهم لا يمثل الحقيقة, إذ ليس كل عمل سري هو عمل وطني, خاصة إذا كان الشعب ينحاز للطرف الآخر الذي تحاربهم هذه الجماعة السرية التي تقيم بأعمالها السرية هالة من حولها. وربما من الضروري أن تحكم زمنا لكي تنكشف على حقيقتها, وهذا مقدر من رب العالمين. حتى من قيل عنهم إنهم " إرهابيون " مثل الزرقاوي وغير الزرقاوي, فإن أعمال هؤلاء نعتبرها أقل سوءاً من تصرفات هؤلاء الحاقدين .

" أما عن نظرتي للمستقبل كما أراه, فأقول: إذا اعترف بوش بخطئه, فعليه أن يصلح ما أفسده .. وأمريكا ستخسر الكثير حتى تعرف ثمن جرائمها. وبرأيي فإن الشعوب لن تفيدها الرأسمالية ولا الشيوعية. وإنما العدالة هي ضمانة استقرار الشعوب. أما عن بريطانيا, فلقد كنت أتحدث مع رفاقي بأنه قد يظهر من داخل حزب العمال من يسعى لإنقاذ هذه الحزب وليس لإنقاذ شخصية بلير. وهذه طريقة ذكية للتخلص من عبء المسؤولية وتخليص الحزب منها. هذا ما حصل وسيحصل في بريطانيا. والجمهوريون في أمريكا يعملون بهذا الخط ".


جلال طالباني

رسالــة الرئيــس إلـــى طالبانـــــي ؟

 أعلن جلال طالباني في وقت لاحق من اعتقال الرئيس, استعداده لاستضافة عائلة الرئيس. وقد وصلني عن طريق المحامي الأستاذ خميس العبيدي ( الذي اغتالته المليشيات الموالية لإيران لاحقاً ), أن جلال طالباني يود لقاء رئيس هيئة الدفاع ونائبه المحامي خميس العبيدي. وقد أبلغنا الرئيس صدام حسين لاحقاً حول رأيه في الموضوع فقال :

 " إنني أرى بأن مجرد الإعلان عن استعداده لاستضافة عائلتي في شمالي العراق, ينطوي على رغبة صادقه إذا كانت مرتبطة بقرار. وهذا يستحق أن ينظر إليه بتقدير. أما بخصوص مقابلة رئيس الهيئة ونائبه, فالأمر متروك لكما. ونقول ربما يكون السيد جلال قد اعتقد أو حدس أن الأمريكان قد وصلوا إلى قناعة بأن العراق يتمزق من دون صدام حسين, فاحتمال معالجة هذا الموضوع بجدية من قبلهم وارد, إذا ظنوا أن تمزيق العراق أو سيطرة إيران في العراق يهدد مصالحهم. فإذا كان جلال قد لمس هذا الموقف أو يتوقعه, فإن تقربه جزء من منهجه. وإذا طلبكم لمقابلته, فقولوا له :

 " إن صدام يسلم عليك ويقول لك : إن العراقيين يمكن أن يختلفوا في ما بينهم, ولكن الأجنبي يستغل هذا الاختلاف لإشعال نار الاحتراب بينهم. وأنت تعلم بأن صدام حسين أكثر ما يؤذيه أن يحترب العراقيون فيما بينهم تحت أي مسمى. وعليه, فإنني أبقيت الحالة في كردستان على ما تعرفون من غير اتفاق مسبق معكم, ولم تستخدم القوة العسكرية إلا في قضية أربيل, وأنتم تعرفون الأسباب. وإنني أقدر موقفكم في إطفاء الفتنة بين العراقيين, وإن كنت, كعادتك, لم تحسم موقفك لحد الآن ضمن حسابات سياسية خاصة ".

 لكن المقابلة المشار إليها لم تتم, وبذلك لم يتم إيصال رسالة الرئيس إلى جلال طالباني .





صدام حسين وجلال طالباني

 ويكمل الرئيس الحديث رداً على تساؤل حول جلال طالباني, فيقول :

 " إن جلال رجل ذكي, ولكنه أحياناً يستعجل الأمور في بعض القضايا .. ليس لدي الكثير لأقوله لأنني داخل السجن, ولو لم أكن فيه, لكان لدي أشياء كثيرة أقولها كذلك للسيد مسعود البرزاني, فإذا قلتها الآن, فسيُفسر بأنه ضعف مني كوني سجين .



اعتـــــزاز بالعــــرب والعراقييـــــن :

 " سلامي للأنبار البطلة, أما السماوة والديوانية والعمارة, فإنني سعيد بهم وهم صلب العرب. وأقول لكم أشبعوني من أخبار شعبي. إنني سعيد بموقف الإمام الحسني لأنه أعلن بوضوح أنه مع المقاومة. أما الإمام البغدادي, فقد قلت لرفاقي إن البعثيين سينضمون إليه لأنه لا يفرق بين فئات الشعب .

 وأقول لكم إن التخريب الذي حصل في العراق, سيجعل شعبنا ينهض من جديد أكثر حماسة للبناء. فالإعمار سيزدهر والبلد سيتنور بإذن الله. سلامي إلى كل العرب وعلى الأخص شعبنا الأردني العربي الأصيل. وهنا أؤكد لكم أن العراق سيبقى عظيماً كعهده. وما زلت أذكر مراهنة القائد المؤسس من أن العراق سيحمل راية العروبة وسيكون بلداً مميزاً. وكانت فراسته في مكانها. فليرحمه الله, وسلامي وتقديري لعائلته الكريمة ".

 ويصمت الرئيس برهة, كان العراق يحضر دائماً بيننا بكل محافظاته ومدنه ورجاله الأبطال ونسائه الماجدات و .. و .. وبالذات تحضر الأنبار أكثر من صلاح الدين. ويقول :

 " الأنبار عدلت عقالنا عندما مال عام 1991. والآن فإن الأستاذ خليل وربعه يحاولون أن يشيلوا العقال ويرجعوه على رؤوسنا. إنهم مع كل العراقيين مفخرة كبيرة لنا. وكانت محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالي ونينوي, من أوائل المحافظات التي رفعت السلاح لأجل تأميم النفط ". ويكمل الرئيس :

" إنني لا أتكلم كثيراً عن محافظة صلاح الدين لاعتبارات معروفة فالمفروض إذا قاتل ابن ديالي مرتين, فعلى صلاح الدين أن تقاتل أربع مرات. لذلك فإن الإعمار, ضمن هذه الملاحظة, كان آخر ما يصل إلى صلاح الدين. وفي العوجة, وهي قرية, قلت لهم إنني لا أقبل إعطاءها أسبقية على باقي قرى العراق, وحتى قرار تحويلها إلى ناحية, ألغيته بنفسي .

 سلّموا لي على الفلوجة والبصرة الفيحاء والبيجي, وغيرها من مدننا الحبيبة, وقولوا للشيوخ في الفرات الأوسط إن تاريخكم عظيم وعروبتكم صائبة. وسلموا لي على الشيخ حارث الضاري وعفيه عليه. وسلموا لي على عشيرة البو عامر وعلى شيخها. وأقول عن شعبنا الكردي, كنت أفرح عندما أجد قائداً من الأكراد, فأبقى أتابعه حتى يصبح قائداً مرموقاً. وعندما كنت أقرأ طلبات شعبنا في الشمال, أجد تواريخ الطلبات تشير إلى تواريخ قديمة, لأنهم كانوا يتوقعون أنهم سيقابلونني ذات يوم ".



 تمر لحظات صمت, يسرح فيها خاطري, وأتذكر أيام كان الرئيس يخاطب الشعب في المناسبات الرسمية وغيرها, بعضها أذكره والبعض يروى في مجالس القرى. كان يقول:" إن بعض الناس في العراق, وبسبب نهب الاستعمار لثرواتهم قبل تأميم النفط, كانوا فقراء جداً, وكانوا حفاة. فكان البعض ممن يعيشون في المدن. خاصة بعد التأميم, يتضايقون والبعض غير مصدقين هذا الكلام لأنهم يعيشون في المدن ". لكنني أقول بصدق, ورغم حداثة سني آنذاك, كنت حافياً في معظم الوقت في عامي 1968 و 1969. وكان الناس لا يملكون شيئاً. وكنا حتى نهاية الستينات ندرس ونقرأ على الفانوس, ومن دون ماء نظيف أو خدمات صحية لائقة. لكن العراق, في عهد صدام حسين, انتقل إلى مصاف الدول المتقدمة على كافة المستويات المعروفة للجميع ".


رسالـــة إلـــى التيــــارات الوطنيــــة :

أخبرت الرئيس عن التيارات الوطنية التي ظهرت في العراق والتي ترفض الاحتلال, وعما أشيع عن دعم حزب البعث للبعض منهم, فرد :" إنني داخل السجن, ولا أعرف موقف أخواني في الخط العام. ففي الخط العام للحزب, ينبغي للحزب أن يدعم جميع التيارات التي لا صلة لها بإيران, ويجب أن يحث كل التيارات التي تعمل على وحدة العراق للتوحد ضمن منهج مناهض للاحتلال. لذا علينا أن نتعاون معهم ونشجعهم ".



البعــــث والمستقبـــــل :

 ويتحدث الرئيس صدام حسين عن تصوراته لحزب البعث في المستقبل فيقول :
 " حزبنا حزب عظيم أغنى بفكره ونضاله المسيرة. وبقدر ما يكون الكم مطلوباً لمرحلة ما. فإنه يكون أحياناً مضراً وعبئاً على المسيرة وعلى كاهل الحزب إذا كان الكم مبنياً على أسس غير صحيحة, أو معبأ تعبئة غير صحيحة. لكننا بعد هذا المخاض العسير, وبعد تحرير العراق, نقول إذا خرج بإذن الله مائتا مناضل مؤمن إيماناً مطلقاً وعلى أسس من الشجاعة والثقة بالنفس, يكون هذا ما ننشده. فوجود الكم غير الجيد, ولا نقول السيء, لأن حزبنا لا يضم في صفوفه إلا الخيرين, هذا الكم إن وجد مع النوع الجيد في خندق واحد, فمن المؤكد أن سيثقل كاهل الخيرين المؤمنين إيماناً مطلقاً, وسيؤدي إلى سيء من الاختلال أو لا سمح الله تداخل الصفوف, فمطلوب من حزبنا في المرحلة القادمة, التأكيد على النوع مع عدم إهمال الكم الجيد. رغم أنني أومن بأن المرحلة القادمة بعد التحرير, سوف يكون مع حزبنا أحزاب أخرى. فالعراق لمن يحرره, وخنادق القتال الآن لتحرير العراق مليئة بالأبطال من غير البعثيين ".



رسالــة إلـى الأستـاذ عزّه الدوري : البعــث والإيمـــان :

 وفي 13/9/2005, بعث الرئيس الأسير صدام حسين إلى أخيه ورفيق دربه عزّه الدوري رسالة شفوية مهمة هي :

 " قل لهم يا أبا أحمد إن الشيعة هم جزء مهم من شعبي, ولولا الشيعة لما انتصرنا في حربنا مع إيران. فلا تضعوا اللوم على الشيعة بسبب تصرف الخائنين منهم. وأرجو أن توضحوا لكافة التيارات والفصائل الدينية إن من أكبر الأخطاء, الافتراض بأننا خصوم, أو أننا أعداء لهم. ورؤيتنا قديمة, ولن نختلف معكم وخاصة في أمور الدين. فنحن في ذلك, الدولة الوحيدة التي تلتزم بالوازع الأخلاقي والديني والعرفي. بالإضافة إلى رعايتنا للأيتام والجانب الاجتماعي في العراق. ونحن الدولة الوحيدة التي لم تترك للأجنبي فيها أي نفوذ, والعراق هو الدولة الوحيدة التي عممت دراسة الدّين من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية, وعلى كل من هو مدير عام فما فوق, وكل عضو فرقة صعوداً, وعلى كل القضاة. والعراق كذلك منع الخمّارات, ووضع عقوبة للإفطار العلني في رمضان, وكذلك عقوبة الحنث باليمين ".


 " قل لهم كنا ندعو إلى الإيمان, ونحن لسنا حياديين في ذلك, وكان نهجنا عدم زج الدولة في المذهبية ".











إن الصعوبات المعاشية التى عانى منها العراقيون بدأت بعد فرض الحصار الشامل على العراق .

 إن الجميع يعرف بأن الحصار فُرض بعد عام 1991 لم يكُن له مثيل في تاريخ الأمم المُتحدة , فلقد سبق أن فرضت عقوبات على دول أخرى , ولكن الحصار الذي فُرض على العراق كان مشروعاً هدفه خنق العراق وتدميره وتسهيل مهمة إسقاط نظامه الوطني , ولا حاجة لذكر الأدلة والشواهد على ذلك , فهي معروفة تماماً للجميع .

 وبعد سنوات من فرض الحصار الشامل , حصلت مثتغيرات في الموقف الدولي ’ ففي الوقت الذي بقيت أمريكا وبريطانيا تُمارسان هذه السياسة , تغيرت مواقف فرنسا وروسيا تدريجياً , ولم تعودا تُشاركان في لعبة إسقاط النظام الوطني .

 غير ان إمتلاك أمريكا وبريطانيا لامتياز الفيتو في مجلس الامن حال دون كثير من المُحاولات التي جرت لتخفيف الحصار وحصره في إطار الفقرة 22 من القرار 687 الخاص بأسحلة الدمار الشامل .

 ومع ذلك شهدت السنوات اللاحقة تغيرات في المواقف خففت إلى حد ما من شدة الحصار , وفي الأعوام الأخيرة بعد عام 1997 , حصلت تطورات مكنت العراق من التحرك بشكل أيسر من السابق مما انعكس بقدر ما على حياة شعب العراق وحكومته .

 والحقيقة الأساسية في هذا الشأن هي أن قيادة العراق برغن هذا الحصار الشامل القاسي , كانت تعمل بجهد يقرب من المستحيل على تخفيف العبء عن الشعب .

 وأول ما استطلع العراق إنجازه هو الحملة الوطنية الشاملة الفريدة من نوعها في إعادة إعمار ما تم تدميره في عدوان 1991 , إن هذا العدوان الذي لم يكن له مثيل دمر كُل ما كان يمتلكه العراق , ومع ذلك شرع العراقيون بقيادة صدام حسين في إعادة الإعمار اعتماداً على ما تبقى للعراق من وسائل وقدرات , وعلى إمكانات العراق المحدودة .

لقد دمرت الحرب 1991 الجسور والطرق الرئيسية ومحطات الكهرباء وتنقية المياة والمصانع حتى مصنع حليب الأطفال , ومع ذلك استطاع العراقيون بهمة لا مثيل لها أن يعيدوا بناء الكثير مما دُمر , وفي هذه النقطة تكمن حقيقة جوهرية عن طبيعة نظام صدام حسين , كما تكمن حقائق جوهرية عن الفرق بينه وبين النظام الذي جاءت به أمريكا إلى العراق بعد 9/4/2004 .

 إن إعادة الإعمار لم يكن قراراً أصدرته القيادة , بل كان جهداً وطنياً شاملاً شارك فيه ملايين العراقيين بهمة وحماسة لا يمكن أن تأتيا إلا إذا كان هُناك صلة صحية بين القيادة والشعب وخاصة الفئات المتنورة من الشعب من العلماء والمُهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات وكُل المُثقفين العراقيين .

 فإذا كان النظام الدكتاتوري المُتسلط الذي يستخدم القوة قادراً على إجبار الناس على حمل الحجارة لبناء أشياء مثل الأهرامات , لا يستطيع نظام دكتاتوري مكروه يرفضه الشعب أن يعيد بناء المصانع والجسور ومحطات الكهرباء والماء والتلفونات وغير ذلك من المواقع الحاكمة في المجتمع في ظروف حصار دولي قاس وشامل .

 إن إعادة بناء كُل ذلك يدل على الروح الوطنية العالية لدى العراقيين , كما يدل على علاقة صحّية بين الحكومة والشعب , الآن مثلاً دُمر جسر واحد في بغداد بعمل إرهابي هو جسر العراقية , في حين دمرت في عام 1991 عشرات الجسور من بغداد إلى البصرة , وفي الوقت الذي لا يزال هذا الجسر مغلقاً امام المارة , أعيد بناء عشرات الجسور المدمرة في العراق , والعراق الآن ليس واقعاً تحت الحصار , ويدعي الأميركان أنهم يساعدون العراقيين في بناء بلدهم .

 وفي الوقت الذي تزداد فيه موارد العراق من النفط بمعدلات خرافية ويستطيع العراق أن يتعامل مع كل العالم بدون أية عوائق مفروضة ’ تعجز الحكومات الحالية منذ سنوات عن توفير الكهرباء والماء الصالح للشرب والتلفونات , وتتوقف المصانع عن الإنتاج , وتتدهور الجامعات والمراكز العلمية , ويهرب المهندسون والفنيون إلى خارج العراق , بل قتل الكثير منهم واختفت أخباره , ومع ذلك تسمى الحكومة الحالية نفسها بانها حكومة ديمقراطية انتخبت من قبل الشعب !!

وإذا قارنا حال الفساد في الإدارة العراقيةفي عهد صدام حسين بحالة الفساد حالياً , نجد حالات محدودة وصغيرة الحجم في عهد صدام , انتشر الفساد في كل مرافق الدولة في عراق الديمقراطية والتحرير حتى أصبح العراق مضرب الأمثال في حالة الفساد .


 إن هذه الأوضاع بين عهدين تضع مقاييس لا تقبل الجدل بين أصحاب هذا الموقف السياسي أو ذاك , إنها إختلافات جوهرية في طبيعة النظام الذي جاءت به أمريكا ومعها أتباعها وعملاؤها ومن أختارتهم هي بنفسها لحكم العراق منذ تشكيل مجلس الحكم في عهد بريمر وحتى هذا اليوم .

 ويمكن أعتبار البطاقة التموينية معياراً أساسياً آخر لتقييم نظام صدام حسين والنظام الحالي لصلة هذه البطاقة بحياة الشعب وخاصة الفقراء منهم , فيعد صدور قرار الحصار بعد 2/8/1990 , قرر صدام حسين تأمين حصة تموينية من الأغذية الرئيسية كالأرز والطحين والسُكر والشاي وحليب الأطفال والمنظفات وغيرها مما تيسر لدي الدولة , وبرغم الحصار الشامل الجائر وجفاف موارد الدولة , استمرت هذه البطاقة التي زودت لكل إنسان مقيم في العراق من العراقيين والعرب وحتى بعض الأجانب من الفقراء , بحد أدنى من الحاجات الغذائية الأساسية , فلم تحصل حالة مجاعة في العراق .

وفي السنوات التي أعقبت تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء , بلغت الحصة التموينية إلى أكثر من (2000) كالوري (سعر حراري ) في اليوم لكل فرد من أفراد الشعب , وقبل الحرب الأخيرة في (2003) , أمر صدام حسين بتوزيع حصة ثلاثة أشهر مقدماً تحسباً لما قد يحصل أثناء العدوان من اضطرابات .

 وعندما كانت أنصار ما يسمى بالنظام الجديد يرقصون فرحاً عندما سحبت الدبابات الامريكية تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس وأسقطته على الأرض , كان هؤلاء وعملاؤهم ما يزالون يأكلون من المواد الغذائية التي زودهم بها صدام , والآن كيف هو الحال !!

أحداث سبقت عدوان 1991




أحداث سبقت عدوان 1991

أيّها
 المناضل ....
إذا اهتزّت أمام عينيك قيم المبادىء
فتذكّر قيم الرجولة


( 
صدام حسين )

::

أعتاد الناس وبعد مآس عدة تعرضت لها أمتنا العربية, أن يقولوا: فتش عن أمريكا أو فتش عن إسرائيل .
وكان السؤال الذي يلح علي, بل يؤرقني, هل كان هناك تقصير من جانب القيادة السياسية في العراق بعدم الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية وبناء علاقة جيدة معها ؟

حين توجهت بسؤالي هذا إلى الرئيس صدام حسين, أجاب :
" 
في ثمانينيات القرن الماضي, كانت تربطنا بالولايات المتحدة علاقة متذبذبة. وقد تأثرت هذه العلاقة بما كان يجري آنذاك من عدم استقرار الوضع السياسي في العراق. وقد تمت إعادة العلاقة عام 1984 على ما أعتقد " .


صورة الرئيس السابق لأمريكا رونالد ريغان

" لقد تعاملنا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب مع إيران على مستوى وزارة الخارجية. وكنا نأمل في حصول تفاهم أفضل وذلك لمصلحة الشعب العراقي والشعب الأمريكي. وذات يوم على ما أذكر, احتجنا إلى قمح فتعاقدنا بشكل سريع مع الولايات المتحدة في زمن الرئيس رونالد ريغان. كان لابد من إصدار أمر سريع من الحكومة الأمريكية للإسراع في إنجاز العقد. ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل قيل للوفد العراقي المفاوض، لا تدفعوا للشركات الأمريكية أموالاً وإنما الحكومة الأمريكية هي من سيدفع, وبإمكانكم الدفع حين تكونون في وضع يسمح لكم بذلك .

" هذه بعض من المسائل التي لا ننساها رغم مرور كثير من الأحداث, ومضى عشرات السنين " .

وأذكر كذلك في زمن الرئيس ريغان حين احتاجت وزارة الدفاع العراقية طائرات هليكوبتر, وكانت المقاطعة مفروضة علينا آنذاك بسبب الحرب مع إيران, إلا أننا حصلنا على سبعين أو ثمانين طائرة غير مسلحة, لكنها تفيد في نقل ذخائر إلى الجبهة .

" 
في الحرب العراقية الإيرانية, أصيبت بارجة أمريكية, وقتل فيها سبعة وثلاثون بحاراً أمريكياً. وكان بإمكان ريغان أن يأمر قواته بقصف بغداد مثلما فعل كلينتون, لكنه لم يفعل. وكما يعرف الجميع, فإن هناك منطقة محرمة خارج المياه الإقليمية في الخليج العربي, وأي هدف يأتي منها يكون من حصة طيارينا لأنهم يعتبرونه معادياً, فيقومون بضربه. كانت المراقبة آنذاك إلكترونية. وما حصل هو أن طيارينا شاهدوا هدفاً, فقاموا بإطلاق صواريخهم عليه وأغرقوه. ونحن من جانبنا قمنا بإشعارهم بأن تصرفهم كان خاطئاً, لأنهم أي الأمريكان, جاءوا للتنصت على العراق أو على إيران. واعتذرنا وقبلت أمريكا الاعتذار, وعوضنا العوائل المتضررة لأن الحكومة الأمريكية آنذاك لم تضع عائقاً, وأصبح الحادث طي النسيان. لكن هذه العلاقة مرت بمرحلة حرجة عام 1986م في قضية إيران غيت. وقد اعتذرت الإدارة الأمريكية عن ذلك, وقبلنا بدورنا الاعتذار, إذ كانت علاقتنا مع أمريكا جيدة رغم أنني لم ألتق الرئيس ريغان .

" 
ومن ناحية المعلومات, فإننا لم نلتق أية معلومات من الجانب الأمريكي. لكن أخواننا العرب كانوا يفعلون, وكنا نعتقد أنها من أمريكا لكنها ليست مباشرة " .
" والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا, ما الذي حصل بعد ذهاب ريغان ومجيء بوش حتى تتغير الخارطة ؟ " .

" حاولنا فتح نافذة بعد عام 1990م للتفاهم مع الأمريكان على أساس المصلحة المشتركة المشروعة للبلدين, وللمحافظة على أمن المنطقة وتوازنها. لكن أمريكا أوصدت كل الأبواب. قلنالهم إن النفط لا يمكن لنا أن نشربه أو نعيده ثانية تحت الأرض, وهو ثروة العراق المشروعة, ومن حقنا التصرف به على أساس المصلحة الوطنية القومية كملك للأمة العربية من خلال التكامل الذي كنا ننشده. وليس من المعقول أن ينعم المواطن العراقي بهذه النعمة, بينما ابن الأردن أو مصر أو موريتانيا محروم منها.

صورة الملك حسين وصدام حسين

" لقد حاولت بعض الأطراف العربية, في حينها, أن تسعى لفتح صفحة جديدة بيننا وين الأمريكان, وقد بُذلت جهود كبيرة وخاصة من الملك حسين رحمه الله. فقد كان يتصل بنا أكثر من مرة, ويسألنا إن كان لدينا رسالة للأمريكان, ويسعى لترطيب الأجواء بيننا وبينهم. فكنا نُقدر جهوده, لكننا لم نقبل إلا بعلاقات متوازنة تحترم إرادة الطرفين. وكنا نعي منهج الأمريكان في استبعاد الشعوب. 
وفشلت جهود الملك حسين نظراً لتعنت أمريكا وسعيها لتنفيذ مخططاتها الإستعمارية في المنطقة " .
" وأقول لك يا ولدي خليل, إن الشعب الأمريكي شيء وحكوماته شيء آخر, بعض الحكومات إن لم نقل جميعها, تقودها وتوجهها الصهيونية .. لذا عليكم أن تستخدموا الإعلام, وخاصة الأمريكي لتوضيح هذه الحقائق للشعب الأمريكي " .


زيــارة بريماكــوف الأولـــى (1)

"
 في عام 1991م, جاءني بريماكوف والحرب قائمة ضد العراق بذريعة إخراج العراق من الكويت.
قال لي : إنني جئت إليكم بعدة نقاط, ويجب أن توافقوا عليها. وفي حال عدم الموافقة فإن روسيا ستقف ضدكم وبجانب أمريكا .
إبتسمت وقلت : لا تخطئوا مثل أمريكا, فالمفروض أنكم تعرفوننا أكثر من أمريكا, والتهديد لا يُجدي نفعاً سواء أكان من أشخاص أو من دول. وقلت له كلاماً يؤذيه وهو حق. 
وسألته : ماذا ستضيفون أنتم إلى قوة أمريكا وأنت تسمع صوت القنابل. لذا لا يهمُنا ما يُضاف إلى قوتها. واتفقنا على بعض النقاط. ولكن بوش الأب كان متعجلاً وحصل ما حصل " .

" وأعود لأقول إن الشعب العربي ليس ضد الشعب الأمريكي, وإنما ضد الحكومات الأمريكية وخاصة حكومة الدبليو بوش التي أشعلت الضغينة في قلوب العرب والمسلمين إضافة إلى آخريينفي العالم. ولا أعتقد أن أية دولة ترغب في أن تخرج أمريكا سالمة من العراق الآن, فالعراق يدافع بالنيابة عنهم .

ونحن حين نقول هذ الكلام, فليس خشيه أو رغبة في أن ينتصر لنا الشعب الأمريكي كي نخرج من المعتقل, 
وإنما لنقول الحقيقة بأن شعب العراق وحكومة العراق قبل الغزو, لم يكونوا ضد أمريكا.أما الآن, فالذين عينوهم هم ذيول لهم, وهم عصابة عملاء وليسوا حكومة. وانتم تعرفون طريقتنا وعقيدتنا السياسية, فهي منشورة ومعلنة " .

لـــقــاء جـــاك شيــــراك

في غمرة حديثنا عن زعماء العالم, تطرقنا للحديث عن فرنسا, فقال الرئيس :
" أذكر أنني التقيت جاك شيراك عام 1975م, وكان صديقي وعلى علاقة جيدة مع أغلب الدول العربية. وقد سألته حينها :
لماذا تريدون أن يتطور العراق والعرب, هل تريدون ذلك حقاً أم هو كلام للسياسة ؟ " 

.
تحدث الرجل بوضوح وقال إن ما يطرحه هو ليس ضد مصلحتنا, وكان كلامه صحيحاً. إذ كيف لدولة أن تضمن حقوق شعوب دول متخلفة إلا عن طريق طرح برنامج تكنولوجي. وكنا آنذاك نعتبر من الدول المتخلفة, ونشكك في كل من يقدم لنا التكنولوجيا الحديثة .
" وأقول الآن لو كنت في الوضع السابق, لقمت بتحية شيراك, فهذا الرجل يستحق منا كل التقديروالإحترام, لكنني لا أستطيع ذلك الآن لئلا يُفسر كلامي في غير موضعه " .

ويعود الرئيس ليكمل حديثه عن الأمريكان :
" لقد كنا واضحين معهم. فنحن لسنا هواة حرب ولا متزمتين في مواقفنا, ولكننا في الوقت نفسه لا نساوم على المبادىء التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا. وكنا نطلب الحوار والتفاوض العادل المشروع مع من له مصلحة في موارد الأمة, وحتى من له الحق في العيش بسلام في ظلها وبين شعبها العربي المسالم. ولكن, يبدو أن هذا النهج لم يعجب من له أطماع من الطغاة والجبابرة " .


" لقد أوصدت أمريكا كل الأبواب بوجه أي انفتاح عليها من قِبل العراقيين .
وعندما كنا ننصح الإدارة الأمريكية بعدم مضايقة العراق إقتصادياً وسياسياً, وانعكسات ذلك على سلوك المجتمع العراقي, كان هذا الإفصاح ربما يكون ثد دفع ببعض المغرضين من مستشاري الإدارة الأمريكية بنصحها باتخاذ نهج الإيغال في تضييق الحصار الاقتصادي على العراق وشعبه. لقد تحالف الغرب وتآمر علينا, وكل ما بنيناه خلال السنين الطويلة, تم تدميره. فلماذا هذا الحقد .... "

" إننا لم نتعود على نهج المساومات وتقديم التنازلات عن مبادىء الأمة وحقوقها حتى ولو كلفنا هذا التحدي الشهادة أو الموت, فلم نتخاذل أو نهرب من واقع مصيري. وهذه هي سيرة أجدادنا وسلفنا الصالح " .


" واعود وأكرر, إننا لسنا أعداء للشعب الأمريكي, وليس لنا حدود معهم حتى نختلف عليها. هم يعرفون أن العراق هو الظهير القوي للأمة العربية, ولن يهدأ له بال إلا بتحرير فلسطين التي هي أولى أولوياتنا, وهذا ما يغيظهم. لقد كانت أمريكا ولا تزال تريد أن تفرض شروطها علينا, وما علينا إلا السمع والطاعة, فلتخسأ " .

الرئيــس وشخصيــات إعلاميـــة وسياسيــــة


كان الرئيس صدام حسين يدرك وبعمق أهمية الإعلام ودوره في معركة الحشد والتحرير, وكشف زيف العدو وادعاءاته الباطلة, والتي من خلالها يروج لمسوغاته لاحتلال العراق .

مصطفى بكري

عبدالباري عطوان

فهد الريماوي


جورج غالوي

رمزي كلارك

مهاتير محمد

نيلسون مانديلا


تحدث مع الرئيس عن بعض الإعلاميين العراقيين والعرب الذين هم على صله بنا وبالهيئة مثل الأساتذة 
مصطفى بكري وعبد الباري عطوان وفهد الريماوي. فأشرق وجهه وقال :

" 
كلهم رجال شجعان, فمصطفى بكري رجل عربي أصيل ومواقفه لا تتغير, بلغه تحياتي الشخصية ومن خلاله سلامي إلى شعب مصر. أما عبد الباري عطوان, فهو إنسان شجاع, وثقتي به عالية, فقد منح الكثير من وقته لخدمة قضايا الأمة وكذلك الأخ فهد الريماوي. لهم كلهم تحياتي ولكل رجال الإعلام العراقيين الوطنيين والعرب, وكل من يجاهد في قول الحقيقة, ومنهم السيد جورجغالوي الذي تحمل الكثير دفاعاً عن العراق, والسيد رمزي كلارك, بالإضافة إلى الزعماء مهاتيرمحمد ونيلسون مانديلا وكل الأحرار.. قل لهم إذا كانت معنويات صدام قبل هذا اللقاء هي تسعون بالمائة, فهي الآن مائة بالمائة بل مائة وعشرون بالمائة. وقل لهم إنني صامد داخل المعتقل وإنني متفائل جداً, ولا أشك لحظة واحدة بتحقيق النصر في وقت هو أقرب مما يتصور الكثيرون " .



ومــــاذا عــــن الكويــــــت ؟؟!

بعد حرب ضروس دامت ثماني سنوات توجت بنصر عظيم على إيران, العدو اللدود للعرب في
8/8/1988م وخروج العراق بجيش جرار وقادة عِظام يمتلكون كل فنون القيادة والقتال والقوة والخبرة القتالية, بالإضافة إلى أن العراق حقق إنجازات كبيرة في كافة المجالات ضمن سنوات الحرب الطويلة, لم يرق هذا كله لأمريكا والصهيونية العالمية. وبدأ العراق يفكر فعلياً في تحرير فلسطين, هذا ما اكده الرئيس صدام حسين عندما زار إحدى المدن العراقية, وقال للمواطنين الذينألتفوا حوله : " لم يتبق لنا إلا معركة صغيرة " .
وقد فهم الصهاينة تلك الإشارة, فبدأوا يفكرون جدياً في التخطيط لتدمير هذه القوة الجبارة التي إذا ما اتجهت نحو فلسطين, فلا أحد يقوى على إيقافها. فقامت بجس النبض عندما هددت الأردن بجعله ساحة قتال. فكان رد فعل العراق جاهزاً, عندما قال الرئيس " إذا أرادت إسرائيل أن تجعل من الأردن ساحة قتال, فالعراق سيجعل منها ساحة قتال" . وأضاف : 
" إذا قامت إسرائيل بضرب العراق نووياً, فإننا سنقوم بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج " . وكان هذا التصريح بعد قضية إعدام بازوفت, الجاسوس الإيراني الأصل البريطاني الجنسية الذي كانت له علاقة مع مكاتب التجسس البريطانية لصالح الموساد .

وكأنّ العراق بدوره الريادي وعمقه القومي قد حول الصراع العربي الصهيوني إلى صراع عراقي صهيوني, لأن العراق وجد أن بعض الحكومات العربية بدت وكأنها تتنصل من مسؤولياتها القومية تجاه القضايا العربية ومحورها فلسطين .
وهنا بدأت الصهيونية بالتفكير في كيفية التخلص من قوة الجيش العراقي وتدمير العراق, وتغيير وجهة الصراع, إذ أدركت عملياً ان العراق بقيادته الوطنية, وبُعده القومي هو المحرك الأساس في تدعيم الصراع العربي الصهيوني, وهو اللاعب الفعال في هذا الصراع. فبدأ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بإجراء الدراسات الإستراتيجية ووضع الخطط السرية المختلفة للقضاء على العراق .

قبل نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي, ومن خلال التآمر على اقتصاد العراق والتحرش بحدوده, قامت شركة أمريكية بالتعاقد مع الكويت للتنقيب ظاهرياً عن النفط. فاختاروا هذه المرة أراضي تعود إلى العراق حيث حفروا آباراً مائلة, ومن ثم قاموا بسحب ثرواته النفطية بشكل يؤثر على المخزون النفطي العراقي وذلك بمحاذاة تلك المنطقة على الجانب العراقي. وقامت الشركةذاتها بتسويق النفط المُستخرج, وبيعه بأسعار زهيدة إلى إيران.
كما قاموا بإغراق السوق العالمية بالنفط وبأسعار متدنية جداً لتدمير الاقتصاد العراقي. وكانت هذه الإجراءات مدروسة ومُخططاً لها بعناية .

لم يكتفوا بهذه العوائد المالية الضخمة من نفط العراق وإيذاء اقتصاده, بل حاولوا تسريب معلومات عما يحدث على الجانب الكويتي. وتطور الموقف أكثر عام 1990م إثر تفكك السوفيتي وتفرد أمريكا كقطب واحد. وابتدأت اللعبة الصهيونية ضد العراق .

كنت في لحظة ما, في أشد حالة من حالات الحرج في أن أطرح الرئيس سؤالاً يجول في النفس ولدي الكثيرين . وكنت قد أقسمت له أن أطرح عليه كل ما يجول في خاطري من تساؤلات تهم العراقيين والعرب والرأي العام بصراحة دون أية مجاملة, وأن أنقل له كل ما كان يتداول في الشارع. لذلك كان السؤال عن قارا دخول الكويت : 
هل كان قراراً مُتعجلاً وهل كان فخاً نُصب للعراق ؟؟



أجابني بكل هدوء :
" يا ولدي, إن الدماء العراقية التي سالت طيلة فترة الثماني سنوات من الحرب مع الفرس, كانت دفاعاً عن الكويت وغيرها. وقد تحمل العراق الكثير في سبيل أمته ومحيطه العربي, وهي بعض من المبادىء التي حملناها وجئنا من أجلها. لكن الكويت كانت تقوم بإغراق السوق بالنفط, وتسرق بصورة غير مشروعة نفط العراق. لقد خرج العراق من الحرب مُثقلاً بديون تبلغ 40 بليون دولار, عدا المساعدات التي قدمتها الدول العربية, ويُعتبر بعضها ديوناً علينا, وقد أثقلت ميزانية العراق. وبدلاً من أن تساعده الكويت بعد خروجه من الحرب, فإنها قامت بإيذائه " .

" كنا قد نبهنا مراراً وخاصة في مؤتمر قمة بغداد الاستثنائية في 
30/5/1990م وقبلها, إلى دور الكويت والإمارات العربية المتحدة في تخريب اقتصاد العراق بعد خروجه منتصراً من الحرب " .

" 
في عام 1990م, وفيش هر تموز على ما أذكر, وبعد احتدام الأزمه بيننا وبين الكويت, وبعد أن أصبح حلها بالحوار أمراً صعباً, قمت باستدعاء السفيرة الأمريكية في العراق, جلاسبي بحضور الرفيق طارق عزيز لإجراء مناقشة سياسية شاملة معها باعتبارها ممثلة بلادها, حول العلاقة بين العراق والولايات المتحدة, وكذلك مناقشة التطورات الجارية, ولإيصال رسالة إلى الرئيس بوش الأب " .

مواقــف بعــض الــــدول العربيـــة مــن أزمــة الكويـــت

" إن مساعدة دول المنطقة ومنها دول الخليج للعراق في مواجهة إيران لم تكن اعتباطيه, وإنما لخوفهم من أن تكتسحهم الثورة الخمينية التي أرادت إيران تصديرها للعراق ولدول المنطقة كي يبدأ بعدها الطوفان " . 

" لكن وقوف العراق بوجه هذا المد العنيف الشرير الذي ما كان بالامكان التفاهم معه إلا بلغة القوة المضادة على أساس الفعل ورد الفعل, حال دون تصدير هذه الثورة. وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرناها سابقاً حول دخولنا الكويت, فأنت تعلم يا أستاذ خليل أن موضوع الشرف بالنسبة لنا هو خط أحمر, وإن الذي أثارنا وآذانا وكان السبب في إسراعنا باتخاذ قرار دخول الكويت, هي تلك الكلمات المُهينة للشرف لشرف المرأة العراقية, فقد كنا نسمع كلاماً جارحاً من المسؤولينالكويتيين تجاه حرائر العراق وماجداته, وهو كلام مخالف لقيمنا العربية الأصيلة. وقد سمعتم وسمع العالم كلامهم البذيء ومن أعلى مستوياتهم الرسمية, وتعدى ذلك إلى الحد الذي ما عاد بإمكاننا السكوت عنه. لقد اتخذنا قرارنا بدخول الكويت واستعادة حقوقنا المُغتصبة بعد أن نفذت كل الجهود لحل الأزمة سلمياً " .

حسني مبارك

" 
لقد حاولنا جاهدين حل الخلافات القديمة المتجددة مع الكويت بكل الوسائل, وحتى عندما زارناالرئيس حسني مبارك قبل نهاية شهر تموز, ولا أذكر اليوم بالضبط, من عام 1990م, سألني أثناء اللقاء سؤالاً محدداً :
هل تنوي القيام بعمل عسكري ضد الكويت ؟؟ قلت له حينها : نحن لا نريد استخدام القوة العسكرية ما دام هنا أمل في نجاح المفاوضات. وقد طلبت من الرئيس 
حسني مبارك ألا يبلغ الكويتيين بذلك كي يكونوا مرنين في المفاوضات ويتركوا عنجهيتهم واستقواءهم بالأجنبي لأننا نعرف الكويتيين جيداً. وقد سألني إن كانت قواتنا في الجنوب هي التحضير لعمل عسكري ضد الكويت أم لردعهم وتخويفهم, فأكدت له بأن أحد مقاصدنا هو الردع والتخويف, وحينها وافقت على كل ما طرحه الرئيس مبارك, وأبدينا رغبة صادقة في حل كل المشاكل العالقة بيننا ضمن الإطار العربي " .

" 
كما تمنيت على الرئيس مبارك حينها أن يسعى لئلا يتدخل الأمريكان في قضايانا. ولكن للأسف, فإن الرئيس مبارك, عندما غادر العراق إلى الكويت, ووجد الكويتيين خائفين. وكانوا على استعداد لحل الخلاف عن طريق المفاوضات, طمانهم بأن العراق لا ينوي مهاجمتهم, وهذا ما جعلهم يتمادون. أما ما يقال من أنني أعطيت الرئيس مبارك وعداً بعدم اللجوء للقوة, فهذا غير صحيح, إذ علقت عدم استخدام القوة بنجاح المفاوضات. ولكن المفاوضات لم تنجح. ثم أن الرئيس مبارك قام على الفور بالاتصال بالرئيس بوش, وزوده بجميع التفاصيل التي كان يريدها " .

الملك فهد وصدام حسين

" 
أما المملكة العربية السعودية, فقد كانت حادة في حل الخلاف سلمياً, حيث دعت كل الأطراف إلى السعودية للتفاوض, ولقد بذل الملك فهد رحمه الله, كل ما يستطيع, وكذلك فعل ولي العهد آنذاكالملك عبدالله. لكن جاءت الأوامر من الكويت إلى وفدها بتقويض المفاوضات. كانت المملكة حريصة كل الحرص على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة, كذلك التدخلات الأجنبية, لكن أمريكا استطاعت أن تخدع المملكة والرأي العام العالمي بأن العراق ينوي مهاجمة السعودية, بعد اضطرارنا لدخول الكويت "

" لقد استطاعت أمريكا أن تؤلب علينا الرأي العام وحتى بعض الدول الإسلامية والدول العربية, وقد خدعت هذه الدول, وكان انضمامها إلى المعسكر المعادي بحجة حماية المقدسات في المملكة " .
" كان عتبنا كبيراً على الأخوة في المملكة وفي الخليج العربي, إذا كان عليهم أن يتذكروا أنالخميني وقواته كانت, لولا العراق, ستجتاح الرياض والكويت والدوحة والمنامة ومسقط, وربما امتد طوفانهم إلى مصر والمغرب العربي " .

صدام حسين في مؤتمر القمة العربية

" إذن أقول, لقد أفشلت كل الوساطات والجهود. وكنا على وشك أن نحل الموضوع وتتوج هذه الجهود بإنسحاب مُشرف, ويتم تسوية الخلافات بصورة سلمية. لكن 
الرئيس مبارك كان يدفع بالأمور بالاتجاه الذي حصل, إما لهوى في نفسه, أو انتقاماً مما حصل أيام السادات, إذ كان للعراق موقف رائد وواضح حين طالب بإخراج نظام السادات من جامعة الدول العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل. وربما كان الرئيس مبارك يدفع بالأمور لمصالح مادية. وهذا يبدو واضحاً, حيث انهالت على نظامه مليارات الدولارات. والعراق لم يقصر مع مصر وخاصة مع الرئيس حسني مباركشخصياً. ولا أريد الدخول في هذه التفاصيل, فهو يعرف كل شيء. وقد بذل مبارك جهوداً كبيرة للدفع باتجاه العدوان على العراق وخاصة في قمة القاهرة بعد دخول العراق إلى الكويت. لقد رأى العالم بأسره كيف كانت جلسة القمة ومشاجرته مع العقيد معمر القذافي الذي كان يسعى لحل الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية. كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفعل الكثير ويترك للشعب المصري العظيم غلق قناة السويس. وبذلك يجنب نفسه الإحراج " . 

حسني مبارك والسادات

أما أن يتهم الملك حسين بأنه دفع الأمور باتجاه دخولنا الكويت, فهذا كلام غير صحيح, إذ بذل الملك حسين جهوداً كبيرة لحل الأزمة, وكان يحذر دائماً من قوة أمريكا وقدرتها على التدمير .

وما قيل كذلك من أن السعودية كانت غير ممانعة في دخول العراق إلى الكويت, فهذا أيضاً كلام لا أساس له من الصحة, إذ كان موقف الملك فهد واضحاً في هذه القضية .

" إذن أستاذ خليل, بعد أسبوعين من دخولنا الكويت, كنا مستعدين للإنسحاب. وقد كان لنا عدة مطالب منها تسوية كل القضايا في المنطقة ككل, وليس على أساس الانتقاء والتجزئة, لكن بعد نشر القوات الأمريكية والحليفة معها في السعودية بعد أن عبرت المحيطات, قررنا ومن باب المواجهة التي ستفرض علينا, أن نأخذ موقفاً أكثر تحسباً .. 
لقد جيشوا الجيوش من أكثر من ثمان وعشرين دولة تقودهم الولايات المتحدة نحو الشر, وسخروا كل إمكاناتهم المادية والعسكرية, وكذلك الآلة الإعلامية الضخمة المسعورة للتطبيل للحرب, وبإعلام مفبرك, وإمكانات دعائية كبيرة جداُ وفي كل اتجاه. وقد أقنعوا العالم بأن العراق دولة مُعتدية, وأن مهمتهم ستكون عملية جراحية فقط لإخراج العراقيين من الكويت. وقبل ذلك قالوا إنهم جاءوا ليحموا السعودية من غزو العراقيين. وللأسف, صدقتهم بعض شعوبهم. ومع ذلك كانت هناك معاضة كبيرة للحرب .

" إنني أقول لمن يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والاحترام بين الدول, 
إن أمريكا وبريطانيا استهترتا بحق الشعوب, ففي الوقت الذي كنا نريد أن نوجد حلاً مشرفاً لقضية الكويت بعد دخولنا إليها, كانت أمريكا تقوم بإرسال رسائل استفزاز مباشرة وغير مباشرة لنا, وتتدخل بشكل سافر في شؤوننا وتطلب منا مغادرة موقع قيادة الشعب, بل طلبوا من برزانوهو في جنيف أن ينقل لي رسالة تقول: قل لأخيك إن عليه أن يعرف بأننا شياطين بيض, وعليه أن ينسحب من الكويت, وأن يرفع يده عن العراق. حتى بوش الإبن, أرسل لي رسالة قبل العدوان الأخير يقول فيها بكل وقاحة : إن لم تترك السلطة وتغادر العراق, فإنني سأفنيك وأفني عائلتك ..."


" أثناء ذلك, 
استغلوا تفكك الإتحاد السوفيتي, وقد تحدثت مع الملك حسين في هذا الموضوع, فأبدى تخوفه من أنهيار الإتحاد السوفيتي وما سيؤول إليه العالم في ما لو انفردت أمريكا كقطب أوحد رغم علاقة الأردن الجيدة مع أمريكا. وكان بعض أخواننا العرب ينصحوننا بالمرونة مع أمريكا, فقلنا لهم إن أمريكا تفسر المرونة على أنها مساومة, ونحن لن نساوم على الثوابت. إذن نقول إن أمريكا انفردت كقوة عظمى منفلته وكقطب أوحد. وقد قلنا للأمريكان إنه بإمكاننا إن صدقت النوايا, تسوية المشكلة وذلك بإنهاء مشكلة الشرق الأوسط بما فيها حل مشكلة القضية الفلسطينية, قضية العرب المركزية, وأن تكون المنطقة منطقة سلام دائم, تعطي للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة.وقلنا لهم إن ما يرضي الفلسطينيين يمكن أن يرضينا ويرضي باقي الشعوب العربية. لكنهم كانوا مصممين على تدمير العراق وبنيته التحتية. لم يتركوا لنا أي خيار, فإما الرضوخ مُهانين لشروطهم وأجندتهم, وإما المواجهة بكرامة بعد الاتكال على الله " .

" لم نكن نستهين بأحد حتى عند دخول قواتنا إلى الكويت, وما حصل من مواجهة لبعض القطعاتمن الجيش الكويتي, جعلنا مسرورين وقلنا إن أشقاءنا الكويتيين من العسكريين, كانوا شجعاناً وأبدوا مقاومة حقيقية تستحق كل الأحترام, وهذا أملنا بالجيش العربي. لكن الأمور كلها تطلبت هذا الصدام, وكان من المفروض أن نتعامل مع الكويت بطريقة أخرى, ومع الأسف حصل ما حصل, وسامح الله من كان السبب ( وكررها عدة مرات ), ورحم الله شهداءنا من كلا الطرفين " .

وعندما سألته عن الطريقة التي أشار إليها, اكتفى بالقول بأنه كان من المفروض أن نتعامل معهم بطريقة أخرى .


" 
حين انسحبت قواتنا من الكويت, طلب الجنرال شوارسكوف من بوش أن يستمر في التقدم نحو بغداد, إلا أنه رفض قائلاً : من يتحمل مسؤولية الفوضى التي ستحصل في العراق والمنطقة إذا قمنا بقلب نظام الحكم في بغداد .. ثم إن هذه ستكون مهمة آخرين, وعندما ابتدأت صفحة الغدر والخيانة, كان بوش يخطط لأمر آخر, لذا لم تهاجم قواته طائراتنا السمتية عندما استخدمناها في تلك الصفحة " .

صدام حسين وعزّه إبراهيم الدوري

وسألته عن مفاوضات جدة التي جرت بين وفد عراقي برئاسة النائب الأستاذ
 عزّة إبراهيم الدوريووفد كويتي برئاسة رئيس الوزراء وولي العهد. 
وقلت له : يروج في بعض الأوساط أن الأستاذ عزّة إبراهيم قد تشدد كثيراً في المفاوضات. فأجاب :
" إن أخي أبا أحمد قد أبدى الموقف المتشدد المشار إليه بناء على توجيهاتي, وكان الغرض منالتشدد دفع الكويتيين لحل النزاع سلمياً وعدم التمادي في تأزيم الحالة بيننا. ولم يكن تشدد الأخ " أحمد " رغبة منه في التشدد, فهو والله لم يكن من المتشددين في هذا الموضوع .. ولم يحرض, ولم يدفع على الإطلاق باتجاه الحل العسكري " .
دور إيـــران فــي تأزيـــم قضيـــة الكويــــت

" عندما كانت وفودنا تزور إيران من باب حسن نوايانا لتسوية كل ما يتعلق بالمشاكل بيننا, كانالمسؤولون الإيرانيون, وعلى أعلى المستويات, يشجعوننا على البقاء في الكويت وعدم الانسحاب. وكانوا يؤكدون رفضهم لأي تدخل خارجي, لكنهم كانوا يقولون إنه ليس من مصلحة إيران خوض حرب جنباً إلى جنب مع العراق ضد أمريكا, لكن إذا قامت أمريكا باستفزاز إيران, فمن الممكن أن تقف مع العراق لاحقاً, وأن على العراق الصمود بوجه أمريكا, وأنها, أي إيران, مستعدة لاستقبال الطائرات الحربية العراقية لتجنيبها أية ضربة خاطفة إستباقية مُحتملة قد تشنها أمريكا ضد العراق. وحسب تعهد مسؤولي إيران, فإنهم سيسمحون لنا باستخدام هذه الطائرات في صفحة التصدي الثانية, وقدموا وعوداً أخرى كثيرة من باب حسن النوايا .

" هذا مل حصل. 
لكنهم فرس لا يمكن الوثوق بهم أبداً. وأثناء الحرب (1991), لم يكتفوا بالوقوف ضدنا, بل اعترضوا الجيش العراقي أثناء انسحابه, وضربوه من خلال " حرسهم الثوري ", وسمحوا للعصابات والغوغاء بالدخول إلى العراق وحرق محافظاته الجنوبية والوسطى. كانوا يشاركون مشاركة فعالة في تدمير العراق. وعندما طلبنا منهم في أثناء العدوان إعادة طائراتنا للتصدي لأمريكا, رفضوا. وما زالوا يحتجزونها حتى الآن. لهذا أسمينا تلك الصفحة صفحة الغدر والخيانة, أي غدر إيران وخيانة بعض المغرر بهم " .

طرحت على الرئيس سؤالاً حول المقصود بعبارة ( غَدَر الغادرون ) التي وردت في خطابه يوم بدء العدوان على العراق في 
17/1/1991 فقال :" رغم التهويلات الإعلامية التي شنت علينا آنذاك, إلا أن أمريكا كانت تبعث لنا رسائل شفوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الوسطاء الذين حاولوا حل الأزمة بين العراق وأمريكا قبل دخولنا الكويت, تؤكد بأنها لن تتدخل في قضايانا العربية, لمنها نكثت بوعودها, وغدرت بنا, وهذا هو ديدنهم مع الشعوب. لذلك قلنا في بياننا الأول غَدَر الغادرون " .

ويكمل الرئيس :
" في حربنا الدفاعية مع إيران, كانت إيران هي خط المواجهة الأول نيابة عن الامبريالية الأمريكية. ولم تخدعنا الشعارات الدينية الزائفة التي أراد الخميني إيهام من توهم بها. 
فقد كانت أمريكا تريد إضعاف العراق وتدميره, بل إنها كانت تزود الطرفين بالمعلومات لإطالة أمد الحرب, فضلاً عن أنها هي وبعض المخابرات الغربية أوصلت الخميني إلى سدة الحكم في إيران, ودعمته بالمال والسلاح, حتى الكيان الصهيوني وقف بكل ما يملك من أسلحة وخبرات مع إيران " .

هنري كيسنجر

وأذكر ما قاله 
هنري كيسنجر في مذكراته حول الحرب العراقية الإيرانية, بأنها حرب في التاريخ أردناها أن تستمر أطول مدة ممكنة, ولا يخرج منها أحد منتصراً .



الانتقاضـــة الفلسطينيـــة

في غمرة الحديث عن الإعلام وأمريكا وتآمر الدول على العراق عام
 1991م. فاجأني الرئيس بالسؤال عن الانتفاضة الفلسطينية قائلاً :" شخبار ( ما أخبار ) أخواننا الفلسطينين ؟ " .

أفضت بالحديث عن الوضع الفلسطيني وأخبرته أن الفلسطينيين ما زالوا يناضلون, لكنني لم أبلغه برحيل الرئيس
 ياسر عرفات . فقال :

" أعرف جيداً الشعب الفلسطيني, ولن يهدأ لي بال حتى تعود للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة. 
إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعاً, ومن يفرط بها هو مثل الذي يفرط بعرضه. لقد حاولوا مساومتي حول هذا الموضوع كثيراً, وبعثوا لي الرسائل عبر قيادات وشخصيات عربية دولية قائلين : نريد منك كلمة ولا نريد اتفاقاً الآن " .

" كانوا يريدون أن أبدي استعدادي للآعتراف بدولتهم المزعومة وكيانهم المسخ " إسرائيل ".لكنني رفضت بكل قوة رغم أنهم قالوا إن الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني انتهاء الحصار المفروض على العراق وعودة العلاقات إلى طبيعتها مع الولايات المتحدة " .

"
 إنني أدرك بأن من يتنازل عن تراب وطنه وأمته, فإنه سيتنازل عن شرفه وكرامته, ولن تبقى لديه خطوط حمراء. إنه مسلسل مقيت يحتاج فقط إلى نقطة البداية ليستمر طريق التنازلات من دون نهاية. نعم, ستستمر الانتفاضة, وإنني أعول على الشارع العربي كذلك, فهو مفتاح النصر,وامريكا تتحرج من أي تحرك, لأنها تعرف أن ثورة الشارع العربي إذا ما بدأت, فلا أحد يستطيع إطفاء جذوتها " .