Digital clock

الاثنين، 7 مايو، 2012

أحداث سبقت عدوان 1991




أحداث سبقت عدوان 1991

أيّها
 المناضل ....
إذا اهتزّت أمام عينيك قيم المبادىء
فتذكّر قيم الرجولة


( 
صدام حسين )

::

أعتاد الناس وبعد مآس عدة تعرضت لها أمتنا العربية, أن يقولوا: فتش عن أمريكا أو فتش عن إسرائيل .
وكان السؤال الذي يلح علي, بل يؤرقني, هل كان هناك تقصير من جانب القيادة السياسية في العراق بعدم الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية وبناء علاقة جيدة معها ؟

حين توجهت بسؤالي هذا إلى الرئيس صدام حسين, أجاب :
" 
في ثمانينيات القرن الماضي, كانت تربطنا بالولايات المتحدة علاقة متذبذبة. وقد تأثرت هذه العلاقة بما كان يجري آنذاك من عدم استقرار الوضع السياسي في العراق. وقد تمت إعادة العلاقة عام 1984 على ما أعتقد " .


صورة الرئيس السابق لأمريكا رونالد ريغان

" لقد تعاملنا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب مع إيران على مستوى وزارة الخارجية. وكنا نأمل في حصول تفاهم أفضل وذلك لمصلحة الشعب العراقي والشعب الأمريكي. وذات يوم على ما أذكر, احتجنا إلى قمح فتعاقدنا بشكل سريع مع الولايات المتحدة في زمن الرئيس رونالد ريغان. كان لابد من إصدار أمر سريع من الحكومة الأمريكية للإسراع في إنجاز العقد. ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل قيل للوفد العراقي المفاوض، لا تدفعوا للشركات الأمريكية أموالاً وإنما الحكومة الأمريكية هي من سيدفع, وبإمكانكم الدفع حين تكونون في وضع يسمح لكم بذلك .

" هذه بعض من المسائل التي لا ننساها رغم مرور كثير من الأحداث, ومضى عشرات السنين " .

وأذكر كذلك في زمن الرئيس ريغان حين احتاجت وزارة الدفاع العراقية طائرات هليكوبتر, وكانت المقاطعة مفروضة علينا آنذاك بسبب الحرب مع إيران, إلا أننا حصلنا على سبعين أو ثمانين طائرة غير مسلحة, لكنها تفيد في نقل ذخائر إلى الجبهة .

" 
في الحرب العراقية الإيرانية, أصيبت بارجة أمريكية, وقتل فيها سبعة وثلاثون بحاراً أمريكياً. وكان بإمكان ريغان أن يأمر قواته بقصف بغداد مثلما فعل كلينتون, لكنه لم يفعل. وكما يعرف الجميع, فإن هناك منطقة محرمة خارج المياه الإقليمية في الخليج العربي, وأي هدف يأتي منها يكون من حصة طيارينا لأنهم يعتبرونه معادياً, فيقومون بضربه. كانت المراقبة آنذاك إلكترونية. وما حصل هو أن طيارينا شاهدوا هدفاً, فقاموا بإطلاق صواريخهم عليه وأغرقوه. ونحن من جانبنا قمنا بإشعارهم بأن تصرفهم كان خاطئاً, لأنهم أي الأمريكان, جاءوا للتنصت على العراق أو على إيران. واعتذرنا وقبلت أمريكا الاعتذار, وعوضنا العوائل المتضررة لأن الحكومة الأمريكية آنذاك لم تضع عائقاً, وأصبح الحادث طي النسيان. لكن هذه العلاقة مرت بمرحلة حرجة عام 1986م في قضية إيران غيت. وقد اعتذرت الإدارة الأمريكية عن ذلك, وقبلنا بدورنا الاعتذار, إذ كانت علاقتنا مع أمريكا جيدة رغم أنني لم ألتق الرئيس ريغان .

" 
ومن ناحية المعلومات, فإننا لم نلتق أية معلومات من الجانب الأمريكي. لكن أخواننا العرب كانوا يفعلون, وكنا نعتقد أنها من أمريكا لكنها ليست مباشرة " .
" والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا, ما الذي حصل بعد ذهاب ريغان ومجيء بوش حتى تتغير الخارطة ؟ " .

" حاولنا فتح نافذة بعد عام 1990م للتفاهم مع الأمريكان على أساس المصلحة المشتركة المشروعة للبلدين, وللمحافظة على أمن المنطقة وتوازنها. لكن أمريكا أوصدت كل الأبواب. قلنالهم إن النفط لا يمكن لنا أن نشربه أو نعيده ثانية تحت الأرض, وهو ثروة العراق المشروعة, ومن حقنا التصرف به على أساس المصلحة الوطنية القومية كملك للأمة العربية من خلال التكامل الذي كنا ننشده. وليس من المعقول أن ينعم المواطن العراقي بهذه النعمة, بينما ابن الأردن أو مصر أو موريتانيا محروم منها.

صورة الملك حسين وصدام حسين

" لقد حاولت بعض الأطراف العربية, في حينها, أن تسعى لفتح صفحة جديدة بيننا وين الأمريكان, وقد بُذلت جهود كبيرة وخاصة من الملك حسين رحمه الله. فقد كان يتصل بنا أكثر من مرة, ويسألنا إن كان لدينا رسالة للأمريكان, ويسعى لترطيب الأجواء بيننا وبينهم. فكنا نُقدر جهوده, لكننا لم نقبل إلا بعلاقات متوازنة تحترم إرادة الطرفين. وكنا نعي منهج الأمريكان في استبعاد الشعوب. 
وفشلت جهود الملك حسين نظراً لتعنت أمريكا وسعيها لتنفيذ مخططاتها الإستعمارية في المنطقة " .
" وأقول لك يا ولدي خليل, إن الشعب الأمريكي شيء وحكوماته شيء آخر, بعض الحكومات إن لم نقل جميعها, تقودها وتوجهها الصهيونية .. لذا عليكم أن تستخدموا الإعلام, وخاصة الأمريكي لتوضيح هذه الحقائق للشعب الأمريكي " .


زيــارة بريماكــوف الأولـــى (1)

"
 في عام 1991م, جاءني بريماكوف والحرب قائمة ضد العراق بذريعة إخراج العراق من الكويت.
قال لي : إنني جئت إليكم بعدة نقاط, ويجب أن توافقوا عليها. وفي حال عدم الموافقة فإن روسيا ستقف ضدكم وبجانب أمريكا .
إبتسمت وقلت : لا تخطئوا مثل أمريكا, فالمفروض أنكم تعرفوننا أكثر من أمريكا, والتهديد لا يُجدي نفعاً سواء أكان من أشخاص أو من دول. وقلت له كلاماً يؤذيه وهو حق. 
وسألته : ماذا ستضيفون أنتم إلى قوة أمريكا وأنت تسمع صوت القنابل. لذا لا يهمُنا ما يُضاف إلى قوتها. واتفقنا على بعض النقاط. ولكن بوش الأب كان متعجلاً وحصل ما حصل " .

" وأعود لأقول إن الشعب العربي ليس ضد الشعب الأمريكي, وإنما ضد الحكومات الأمريكية وخاصة حكومة الدبليو بوش التي أشعلت الضغينة في قلوب العرب والمسلمين إضافة إلى آخريينفي العالم. ولا أعتقد أن أية دولة ترغب في أن تخرج أمريكا سالمة من العراق الآن, فالعراق يدافع بالنيابة عنهم .

ونحن حين نقول هذ الكلام, فليس خشيه أو رغبة في أن ينتصر لنا الشعب الأمريكي كي نخرج من المعتقل, 
وإنما لنقول الحقيقة بأن شعب العراق وحكومة العراق قبل الغزو, لم يكونوا ضد أمريكا.أما الآن, فالذين عينوهم هم ذيول لهم, وهم عصابة عملاء وليسوا حكومة. وانتم تعرفون طريقتنا وعقيدتنا السياسية, فهي منشورة ومعلنة " .

لـــقــاء جـــاك شيــــراك

في غمرة حديثنا عن زعماء العالم, تطرقنا للحديث عن فرنسا, فقال الرئيس :
" أذكر أنني التقيت جاك شيراك عام 1975م, وكان صديقي وعلى علاقة جيدة مع أغلب الدول العربية. وقد سألته حينها :
لماذا تريدون أن يتطور العراق والعرب, هل تريدون ذلك حقاً أم هو كلام للسياسة ؟ " 

.
تحدث الرجل بوضوح وقال إن ما يطرحه هو ليس ضد مصلحتنا, وكان كلامه صحيحاً. إذ كيف لدولة أن تضمن حقوق شعوب دول متخلفة إلا عن طريق طرح برنامج تكنولوجي. وكنا آنذاك نعتبر من الدول المتخلفة, ونشكك في كل من يقدم لنا التكنولوجيا الحديثة .
" وأقول الآن لو كنت في الوضع السابق, لقمت بتحية شيراك, فهذا الرجل يستحق منا كل التقديروالإحترام, لكنني لا أستطيع ذلك الآن لئلا يُفسر كلامي في غير موضعه " .

ويعود الرئيس ليكمل حديثه عن الأمريكان :
" لقد كنا واضحين معهم. فنحن لسنا هواة حرب ولا متزمتين في مواقفنا, ولكننا في الوقت نفسه لا نساوم على المبادىء التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا. وكنا نطلب الحوار والتفاوض العادل المشروع مع من له مصلحة في موارد الأمة, وحتى من له الحق في العيش بسلام في ظلها وبين شعبها العربي المسالم. ولكن, يبدو أن هذا النهج لم يعجب من له أطماع من الطغاة والجبابرة " .


" لقد أوصدت أمريكا كل الأبواب بوجه أي انفتاح عليها من قِبل العراقيين .
وعندما كنا ننصح الإدارة الأمريكية بعدم مضايقة العراق إقتصادياً وسياسياً, وانعكسات ذلك على سلوك المجتمع العراقي, كان هذا الإفصاح ربما يكون ثد دفع ببعض المغرضين من مستشاري الإدارة الأمريكية بنصحها باتخاذ نهج الإيغال في تضييق الحصار الاقتصادي على العراق وشعبه. لقد تحالف الغرب وتآمر علينا, وكل ما بنيناه خلال السنين الطويلة, تم تدميره. فلماذا هذا الحقد .... "

" إننا لم نتعود على نهج المساومات وتقديم التنازلات عن مبادىء الأمة وحقوقها حتى ولو كلفنا هذا التحدي الشهادة أو الموت, فلم نتخاذل أو نهرب من واقع مصيري. وهذه هي سيرة أجدادنا وسلفنا الصالح " .


" واعود وأكرر, إننا لسنا أعداء للشعب الأمريكي, وليس لنا حدود معهم حتى نختلف عليها. هم يعرفون أن العراق هو الظهير القوي للأمة العربية, ولن يهدأ له بال إلا بتحرير فلسطين التي هي أولى أولوياتنا, وهذا ما يغيظهم. لقد كانت أمريكا ولا تزال تريد أن تفرض شروطها علينا, وما علينا إلا السمع والطاعة, فلتخسأ " .

الرئيــس وشخصيــات إعلاميـــة وسياسيــــة


كان الرئيس صدام حسين يدرك وبعمق أهمية الإعلام ودوره في معركة الحشد والتحرير, وكشف زيف العدو وادعاءاته الباطلة, والتي من خلالها يروج لمسوغاته لاحتلال العراق .

مصطفى بكري

عبدالباري عطوان

فهد الريماوي


جورج غالوي

رمزي كلارك

مهاتير محمد

نيلسون مانديلا


تحدث مع الرئيس عن بعض الإعلاميين العراقيين والعرب الذين هم على صله بنا وبالهيئة مثل الأساتذة 
مصطفى بكري وعبد الباري عطوان وفهد الريماوي. فأشرق وجهه وقال :

" 
كلهم رجال شجعان, فمصطفى بكري رجل عربي أصيل ومواقفه لا تتغير, بلغه تحياتي الشخصية ومن خلاله سلامي إلى شعب مصر. أما عبد الباري عطوان, فهو إنسان شجاع, وثقتي به عالية, فقد منح الكثير من وقته لخدمة قضايا الأمة وكذلك الأخ فهد الريماوي. لهم كلهم تحياتي ولكل رجال الإعلام العراقيين الوطنيين والعرب, وكل من يجاهد في قول الحقيقة, ومنهم السيد جورجغالوي الذي تحمل الكثير دفاعاً عن العراق, والسيد رمزي كلارك, بالإضافة إلى الزعماء مهاتيرمحمد ونيلسون مانديلا وكل الأحرار.. قل لهم إذا كانت معنويات صدام قبل هذا اللقاء هي تسعون بالمائة, فهي الآن مائة بالمائة بل مائة وعشرون بالمائة. وقل لهم إنني صامد داخل المعتقل وإنني متفائل جداً, ولا أشك لحظة واحدة بتحقيق النصر في وقت هو أقرب مما يتصور الكثيرون " .



ومــــاذا عــــن الكويــــــت ؟؟!

بعد حرب ضروس دامت ثماني سنوات توجت بنصر عظيم على إيران, العدو اللدود للعرب في
8/8/1988م وخروج العراق بجيش جرار وقادة عِظام يمتلكون كل فنون القيادة والقتال والقوة والخبرة القتالية, بالإضافة إلى أن العراق حقق إنجازات كبيرة في كافة المجالات ضمن سنوات الحرب الطويلة, لم يرق هذا كله لأمريكا والصهيونية العالمية. وبدأ العراق يفكر فعلياً في تحرير فلسطين, هذا ما اكده الرئيس صدام حسين عندما زار إحدى المدن العراقية, وقال للمواطنين الذينألتفوا حوله : " لم يتبق لنا إلا معركة صغيرة " .
وقد فهم الصهاينة تلك الإشارة, فبدأوا يفكرون جدياً في التخطيط لتدمير هذه القوة الجبارة التي إذا ما اتجهت نحو فلسطين, فلا أحد يقوى على إيقافها. فقامت بجس النبض عندما هددت الأردن بجعله ساحة قتال. فكان رد فعل العراق جاهزاً, عندما قال الرئيس " إذا أرادت إسرائيل أن تجعل من الأردن ساحة قتال, فالعراق سيجعل منها ساحة قتال" . وأضاف : 
" إذا قامت إسرائيل بضرب العراق نووياً, فإننا سنقوم بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج " . وكان هذا التصريح بعد قضية إعدام بازوفت, الجاسوس الإيراني الأصل البريطاني الجنسية الذي كانت له علاقة مع مكاتب التجسس البريطانية لصالح الموساد .

وكأنّ العراق بدوره الريادي وعمقه القومي قد حول الصراع العربي الصهيوني إلى صراع عراقي صهيوني, لأن العراق وجد أن بعض الحكومات العربية بدت وكأنها تتنصل من مسؤولياتها القومية تجاه القضايا العربية ومحورها فلسطين .
وهنا بدأت الصهيونية بالتفكير في كيفية التخلص من قوة الجيش العراقي وتدمير العراق, وتغيير وجهة الصراع, إذ أدركت عملياً ان العراق بقيادته الوطنية, وبُعده القومي هو المحرك الأساس في تدعيم الصراع العربي الصهيوني, وهو اللاعب الفعال في هذا الصراع. فبدأ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بإجراء الدراسات الإستراتيجية ووضع الخطط السرية المختلفة للقضاء على العراق .

قبل نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي, ومن خلال التآمر على اقتصاد العراق والتحرش بحدوده, قامت شركة أمريكية بالتعاقد مع الكويت للتنقيب ظاهرياً عن النفط. فاختاروا هذه المرة أراضي تعود إلى العراق حيث حفروا آباراً مائلة, ومن ثم قاموا بسحب ثرواته النفطية بشكل يؤثر على المخزون النفطي العراقي وذلك بمحاذاة تلك المنطقة على الجانب العراقي. وقامت الشركةذاتها بتسويق النفط المُستخرج, وبيعه بأسعار زهيدة إلى إيران.
كما قاموا بإغراق السوق العالمية بالنفط وبأسعار متدنية جداً لتدمير الاقتصاد العراقي. وكانت هذه الإجراءات مدروسة ومُخططاً لها بعناية .

لم يكتفوا بهذه العوائد المالية الضخمة من نفط العراق وإيذاء اقتصاده, بل حاولوا تسريب معلومات عما يحدث على الجانب الكويتي. وتطور الموقف أكثر عام 1990م إثر تفكك السوفيتي وتفرد أمريكا كقطب واحد. وابتدأت اللعبة الصهيونية ضد العراق .

كنت في لحظة ما, في أشد حالة من حالات الحرج في أن أطرح الرئيس سؤالاً يجول في النفس ولدي الكثيرين . وكنت قد أقسمت له أن أطرح عليه كل ما يجول في خاطري من تساؤلات تهم العراقيين والعرب والرأي العام بصراحة دون أية مجاملة, وأن أنقل له كل ما كان يتداول في الشارع. لذلك كان السؤال عن قارا دخول الكويت : 
هل كان قراراً مُتعجلاً وهل كان فخاً نُصب للعراق ؟؟



أجابني بكل هدوء :
" يا ولدي, إن الدماء العراقية التي سالت طيلة فترة الثماني سنوات من الحرب مع الفرس, كانت دفاعاً عن الكويت وغيرها. وقد تحمل العراق الكثير في سبيل أمته ومحيطه العربي, وهي بعض من المبادىء التي حملناها وجئنا من أجلها. لكن الكويت كانت تقوم بإغراق السوق بالنفط, وتسرق بصورة غير مشروعة نفط العراق. لقد خرج العراق من الحرب مُثقلاً بديون تبلغ 40 بليون دولار, عدا المساعدات التي قدمتها الدول العربية, ويُعتبر بعضها ديوناً علينا, وقد أثقلت ميزانية العراق. وبدلاً من أن تساعده الكويت بعد خروجه من الحرب, فإنها قامت بإيذائه " .

" كنا قد نبهنا مراراً وخاصة في مؤتمر قمة بغداد الاستثنائية في 
30/5/1990م وقبلها, إلى دور الكويت والإمارات العربية المتحدة في تخريب اقتصاد العراق بعد خروجه منتصراً من الحرب " .

" 
في عام 1990م, وفيش هر تموز على ما أذكر, وبعد احتدام الأزمه بيننا وبين الكويت, وبعد أن أصبح حلها بالحوار أمراً صعباً, قمت باستدعاء السفيرة الأمريكية في العراق, جلاسبي بحضور الرفيق طارق عزيز لإجراء مناقشة سياسية شاملة معها باعتبارها ممثلة بلادها, حول العلاقة بين العراق والولايات المتحدة, وكذلك مناقشة التطورات الجارية, ولإيصال رسالة إلى الرئيس بوش الأب " .

مواقــف بعــض الــــدول العربيـــة مــن أزمــة الكويـــت

" إن مساعدة دول المنطقة ومنها دول الخليج للعراق في مواجهة إيران لم تكن اعتباطيه, وإنما لخوفهم من أن تكتسحهم الثورة الخمينية التي أرادت إيران تصديرها للعراق ولدول المنطقة كي يبدأ بعدها الطوفان " . 

" لكن وقوف العراق بوجه هذا المد العنيف الشرير الذي ما كان بالامكان التفاهم معه إلا بلغة القوة المضادة على أساس الفعل ورد الفعل, حال دون تصدير هذه الثورة. وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرناها سابقاً حول دخولنا الكويت, فأنت تعلم يا أستاذ خليل أن موضوع الشرف بالنسبة لنا هو خط أحمر, وإن الذي أثارنا وآذانا وكان السبب في إسراعنا باتخاذ قرار دخول الكويت, هي تلك الكلمات المُهينة للشرف لشرف المرأة العراقية, فقد كنا نسمع كلاماً جارحاً من المسؤولينالكويتيين تجاه حرائر العراق وماجداته, وهو كلام مخالف لقيمنا العربية الأصيلة. وقد سمعتم وسمع العالم كلامهم البذيء ومن أعلى مستوياتهم الرسمية, وتعدى ذلك إلى الحد الذي ما عاد بإمكاننا السكوت عنه. لقد اتخذنا قرارنا بدخول الكويت واستعادة حقوقنا المُغتصبة بعد أن نفذت كل الجهود لحل الأزمة سلمياً " .

حسني مبارك

" 
لقد حاولنا جاهدين حل الخلافات القديمة المتجددة مع الكويت بكل الوسائل, وحتى عندما زارناالرئيس حسني مبارك قبل نهاية شهر تموز, ولا أذكر اليوم بالضبط, من عام 1990م, سألني أثناء اللقاء سؤالاً محدداً :
هل تنوي القيام بعمل عسكري ضد الكويت ؟؟ قلت له حينها : نحن لا نريد استخدام القوة العسكرية ما دام هنا أمل في نجاح المفاوضات. وقد طلبت من الرئيس 
حسني مبارك ألا يبلغ الكويتيين بذلك كي يكونوا مرنين في المفاوضات ويتركوا عنجهيتهم واستقواءهم بالأجنبي لأننا نعرف الكويتيين جيداً. وقد سألني إن كانت قواتنا في الجنوب هي التحضير لعمل عسكري ضد الكويت أم لردعهم وتخويفهم, فأكدت له بأن أحد مقاصدنا هو الردع والتخويف, وحينها وافقت على كل ما طرحه الرئيس مبارك, وأبدينا رغبة صادقة في حل كل المشاكل العالقة بيننا ضمن الإطار العربي " .

" 
كما تمنيت على الرئيس مبارك حينها أن يسعى لئلا يتدخل الأمريكان في قضايانا. ولكن للأسف, فإن الرئيس مبارك, عندما غادر العراق إلى الكويت, ووجد الكويتيين خائفين. وكانوا على استعداد لحل الخلاف عن طريق المفاوضات, طمانهم بأن العراق لا ينوي مهاجمتهم, وهذا ما جعلهم يتمادون. أما ما يقال من أنني أعطيت الرئيس مبارك وعداً بعدم اللجوء للقوة, فهذا غير صحيح, إذ علقت عدم استخدام القوة بنجاح المفاوضات. ولكن المفاوضات لم تنجح. ثم أن الرئيس مبارك قام على الفور بالاتصال بالرئيس بوش, وزوده بجميع التفاصيل التي كان يريدها " .

الملك فهد وصدام حسين

" 
أما المملكة العربية السعودية, فقد كانت حادة في حل الخلاف سلمياً, حيث دعت كل الأطراف إلى السعودية للتفاوض, ولقد بذل الملك فهد رحمه الله, كل ما يستطيع, وكذلك فعل ولي العهد آنذاكالملك عبدالله. لكن جاءت الأوامر من الكويت إلى وفدها بتقويض المفاوضات. كانت المملكة حريصة كل الحرص على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة, كذلك التدخلات الأجنبية, لكن أمريكا استطاعت أن تخدع المملكة والرأي العام العالمي بأن العراق ينوي مهاجمة السعودية, بعد اضطرارنا لدخول الكويت "

" لقد استطاعت أمريكا أن تؤلب علينا الرأي العام وحتى بعض الدول الإسلامية والدول العربية, وقد خدعت هذه الدول, وكان انضمامها إلى المعسكر المعادي بحجة حماية المقدسات في المملكة " .
" كان عتبنا كبيراً على الأخوة في المملكة وفي الخليج العربي, إذا كان عليهم أن يتذكروا أنالخميني وقواته كانت, لولا العراق, ستجتاح الرياض والكويت والدوحة والمنامة ومسقط, وربما امتد طوفانهم إلى مصر والمغرب العربي " .

صدام حسين في مؤتمر القمة العربية

" إذن أقول, لقد أفشلت كل الوساطات والجهود. وكنا على وشك أن نحل الموضوع وتتوج هذه الجهود بإنسحاب مُشرف, ويتم تسوية الخلافات بصورة سلمية. لكن 
الرئيس مبارك كان يدفع بالأمور بالاتجاه الذي حصل, إما لهوى في نفسه, أو انتقاماً مما حصل أيام السادات, إذ كان للعراق موقف رائد وواضح حين طالب بإخراج نظام السادات من جامعة الدول العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل. وربما كان الرئيس مبارك يدفع بالأمور لمصالح مادية. وهذا يبدو واضحاً, حيث انهالت على نظامه مليارات الدولارات. والعراق لم يقصر مع مصر وخاصة مع الرئيس حسني مباركشخصياً. ولا أريد الدخول في هذه التفاصيل, فهو يعرف كل شيء. وقد بذل مبارك جهوداً كبيرة للدفع باتجاه العدوان على العراق وخاصة في قمة القاهرة بعد دخول العراق إلى الكويت. لقد رأى العالم بأسره كيف كانت جلسة القمة ومشاجرته مع العقيد معمر القذافي الذي كان يسعى لحل الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية. كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفعل الكثير ويترك للشعب المصري العظيم غلق قناة السويس. وبذلك يجنب نفسه الإحراج " . 

حسني مبارك والسادات

أما أن يتهم الملك حسين بأنه دفع الأمور باتجاه دخولنا الكويت, فهذا كلام غير صحيح, إذ بذل الملك حسين جهوداً كبيرة لحل الأزمة, وكان يحذر دائماً من قوة أمريكا وقدرتها على التدمير .

وما قيل كذلك من أن السعودية كانت غير ممانعة في دخول العراق إلى الكويت, فهذا أيضاً كلام لا أساس له من الصحة, إذ كان موقف الملك فهد واضحاً في هذه القضية .

" إذن أستاذ خليل, بعد أسبوعين من دخولنا الكويت, كنا مستعدين للإنسحاب. وقد كان لنا عدة مطالب منها تسوية كل القضايا في المنطقة ككل, وليس على أساس الانتقاء والتجزئة, لكن بعد نشر القوات الأمريكية والحليفة معها في السعودية بعد أن عبرت المحيطات, قررنا ومن باب المواجهة التي ستفرض علينا, أن نأخذ موقفاً أكثر تحسباً .. 
لقد جيشوا الجيوش من أكثر من ثمان وعشرين دولة تقودهم الولايات المتحدة نحو الشر, وسخروا كل إمكاناتهم المادية والعسكرية, وكذلك الآلة الإعلامية الضخمة المسعورة للتطبيل للحرب, وبإعلام مفبرك, وإمكانات دعائية كبيرة جداُ وفي كل اتجاه. وقد أقنعوا العالم بأن العراق دولة مُعتدية, وأن مهمتهم ستكون عملية جراحية فقط لإخراج العراقيين من الكويت. وقبل ذلك قالوا إنهم جاءوا ليحموا السعودية من غزو العراقيين. وللأسف, صدقتهم بعض شعوبهم. ومع ذلك كانت هناك معاضة كبيرة للحرب .

" إنني أقول لمن يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والاحترام بين الدول, 
إن أمريكا وبريطانيا استهترتا بحق الشعوب, ففي الوقت الذي كنا نريد أن نوجد حلاً مشرفاً لقضية الكويت بعد دخولنا إليها, كانت أمريكا تقوم بإرسال رسائل استفزاز مباشرة وغير مباشرة لنا, وتتدخل بشكل سافر في شؤوننا وتطلب منا مغادرة موقع قيادة الشعب, بل طلبوا من برزانوهو في جنيف أن ينقل لي رسالة تقول: قل لأخيك إن عليه أن يعرف بأننا شياطين بيض, وعليه أن ينسحب من الكويت, وأن يرفع يده عن العراق. حتى بوش الإبن, أرسل لي رسالة قبل العدوان الأخير يقول فيها بكل وقاحة : إن لم تترك السلطة وتغادر العراق, فإنني سأفنيك وأفني عائلتك ..."


" أثناء ذلك, 
استغلوا تفكك الإتحاد السوفيتي, وقد تحدثت مع الملك حسين في هذا الموضوع, فأبدى تخوفه من أنهيار الإتحاد السوفيتي وما سيؤول إليه العالم في ما لو انفردت أمريكا كقطب أوحد رغم علاقة الأردن الجيدة مع أمريكا. وكان بعض أخواننا العرب ينصحوننا بالمرونة مع أمريكا, فقلنا لهم إن أمريكا تفسر المرونة على أنها مساومة, ونحن لن نساوم على الثوابت. إذن نقول إن أمريكا انفردت كقوة عظمى منفلته وكقطب أوحد. وقد قلنا للأمريكان إنه بإمكاننا إن صدقت النوايا, تسوية المشكلة وذلك بإنهاء مشكلة الشرق الأوسط بما فيها حل مشكلة القضية الفلسطينية, قضية العرب المركزية, وأن تكون المنطقة منطقة سلام دائم, تعطي للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة.وقلنا لهم إن ما يرضي الفلسطينيين يمكن أن يرضينا ويرضي باقي الشعوب العربية. لكنهم كانوا مصممين على تدمير العراق وبنيته التحتية. لم يتركوا لنا أي خيار, فإما الرضوخ مُهانين لشروطهم وأجندتهم, وإما المواجهة بكرامة بعد الاتكال على الله " .

" لم نكن نستهين بأحد حتى عند دخول قواتنا إلى الكويت, وما حصل من مواجهة لبعض القطعاتمن الجيش الكويتي, جعلنا مسرورين وقلنا إن أشقاءنا الكويتيين من العسكريين, كانوا شجعاناً وأبدوا مقاومة حقيقية تستحق كل الأحترام, وهذا أملنا بالجيش العربي. لكن الأمور كلها تطلبت هذا الصدام, وكان من المفروض أن نتعامل مع الكويت بطريقة أخرى, ومع الأسف حصل ما حصل, وسامح الله من كان السبب ( وكررها عدة مرات ), ورحم الله شهداءنا من كلا الطرفين " .

وعندما سألته عن الطريقة التي أشار إليها, اكتفى بالقول بأنه كان من المفروض أن نتعامل معهم بطريقة أخرى .


" 
حين انسحبت قواتنا من الكويت, طلب الجنرال شوارسكوف من بوش أن يستمر في التقدم نحو بغداد, إلا أنه رفض قائلاً : من يتحمل مسؤولية الفوضى التي ستحصل في العراق والمنطقة إذا قمنا بقلب نظام الحكم في بغداد .. ثم إن هذه ستكون مهمة آخرين, وعندما ابتدأت صفحة الغدر والخيانة, كان بوش يخطط لأمر آخر, لذا لم تهاجم قواته طائراتنا السمتية عندما استخدمناها في تلك الصفحة " .

صدام حسين وعزّه إبراهيم الدوري

وسألته عن مفاوضات جدة التي جرت بين وفد عراقي برئاسة النائب الأستاذ
 عزّة إبراهيم الدوريووفد كويتي برئاسة رئيس الوزراء وولي العهد. 
وقلت له : يروج في بعض الأوساط أن الأستاذ عزّة إبراهيم قد تشدد كثيراً في المفاوضات. فأجاب :
" إن أخي أبا أحمد قد أبدى الموقف المتشدد المشار إليه بناء على توجيهاتي, وكان الغرض منالتشدد دفع الكويتيين لحل النزاع سلمياً وعدم التمادي في تأزيم الحالة بيننا. ولم يكن تشدد الأخ " أحمد " رغبة منه في التشدد, فهو والله لم يكن من المتشددين في هذا الموضوع .. ولم يحرض, ولم يدفع على الإطلاق باتجاه الحل العسكري " .
دور إيـــران فــي تأزيـــم قضيـــة الكويــــت

" عندما كانت وفودنا تزور إيران من باب حسن نوايانا لتسوية كل ما يتعلق بالمشاكل بيننا, كانالمسؤولون الإيرانيون, وعلى أعلى المستويات, يشجعوننا على البقاء في الكويت وعدم الانسحاب. وكانوا يؤكدون رفضهم لأي تدخل خارجي, لكنهم كانوا يقولون إنه ليس من مصلحة إيران خوض حرب جنباً إلى جنب مع العراق ضد أمريكا, لكن إذا قامت أمريكا باستفزاز إيران, فمن الممكن أن تقف مع العراق لاحقاً, وأن على العراق الصمود بوجه أمريكا, وأنها, أي إيران, مستعدة لاستقبال الطائرات الحربية العراقية لتجنيبها أية ضربة خاطفة إستباقية مُحتملة قد تشنها أمريكا ضد العراق. وحسب تعهد مسؤولي إيران, فإنهم سيسمحون لنا باستخدام هذه الطائرات في صفحة التصدي الثانية, وقدموا وعوداً أخرى كثيرة من باب حسن النوايا .

" هذا مل حصل. 
لكنهم فرس لا يمكن الوثوق بهم أبداً. وأثناء الحرب (1991), لم يكتفوا بالوقوف ضدنا, بل اعترضوا الجيش العراقي أثناء انسحابه, وضربوه من خلال " حرسهم الثوري ", وسمحوا للعصابات والغوغاء بالدخول إلى العراق وحرق محافظاته الجنوبية والوسطى. كانوا يشاركون مشاركة فعالة في تدمير العراق. وعندما طلبنا منهم في أثناء العدوان إعادة طائراتنا للتصدي لأمريكا, رفضوا. وما زالوا يحتجزونها حتى الآن. لهذا أسمينا تلك الصفحة صفحة الغدر والخيانة, أي غدر إيران وخيانة بعض المغرر بهم " .

طرحت على الرئيس سؤالاً حول المقصود بعبارة ( غَدَر الغادرون ) التي وردت في خطابه يوم بدء العدوان على العراق في 
17/1/1991 فقال :" رغم التهويلات الإعلامية التي شنت علينا آنذاك, إلا أن أمريكا كانت تبعث لنا رسائل شفوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الوسطاء الذين حاولوا حل الأزمة بين العراق وأمريكا قبل دخولنا الكويت, تؤكد بأنها لن تتدخل في قضايانا العربية, لمنها نكثت بوعودها, وغدرت بنا, وهذا هو ديدنهم مع الشعوب. لذلك قلنا في بياننا الأول غَدَر الغادرون " .

ويكمل الرئيس :
" في حربنا الدفاعية مع إيران, كانت إيران هي خط المواجهة الأول نيابة عن الامبريالية الأمريكية. ولم تخدعنا الشعارات الدينية الزائفة التي أراد الخميني إيهام من توهم بها. 
فقد كانت أمريكا تريد إضعاف العراق وتدميره, بل إنها كانت تزود الطرفين بالمعلومات لإطالة أمد الحرب, فضلاً عن أنها هي وبعض المخابرات الغربية أوصلت الخميني إلى سدة الحكم في إيران, ودعمته بالمال والسلاح, حتى الكيان الصهيوني وقف بكل ما يملك من أسلحة وخبرات مع إيران " .

هنري كيسنجر

وأذكر ما قاله 
هنري كيسنجر في مذكراته حول الحرب العراقية الإيرانية, بأنها حرب في التاريخ أردناها أن تستمر أطول مدة ممكنة, ولا يخرج منها أحد منتصراً .



الانتقاضـــة الفلسطينيـــة

في غمرة الحديث عن الإعلام وأمريكا وتآمر الدول على العراق عام
 1991م. فاجأني الرئيس بالسؤال عن الانتفاضة الفلسطينية قائلاً :" شخبار ( ما أخبار ) أخواننا الفلسطينين ؟ " .

أفضت بالحديث عن الوضع الفلسطيني وأخبرته أن الفلسطينيين ما زالوا يناضلون, لكنني لم أبلغه برحيل الرئيس
 ياسر عرفات . فقال :

" أعرف جيداً الشعب الفلسطيني, ولن يهدأ لي بال حتى تعود للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة. 
إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعاً, ومن يفرط بها هو مثل الذي يفرط بعرضه. لقد حاولوا مساومتي حول هذا الموضوع كثيراً, وبعثوا لي الرسائل عبر قيادات وشخصيات عربية دولية قائلين : نريد منك كلمة ولا نريد اتفاقاً الآن " .

" كانوا يريدون أن أبدي استعدادي للآعتراف بدولتهم المزعومة وكيانهم المسخ " إسرائيل ".لكنني رفضت بكل قوة رغم أنهم قالوا إن الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني انتهاء الحصار المفروض على العراق وعودة العلاقات إلى طبيعتها مع الولايات المتحدة " .

"
 إنني أدرك بأن من يتنازل عن تراب وطنه وأمته, فإنه سيتنازل عن شرفه وكرامته, ولن تبقى لديه خطوط حمراء. إنه مسلسل مقيت يحتاج فقط إلى نقطة البداية ليستمر طريق التنازلات من دون نهاية. نعم, ستستمر الانتفاضة, وإنني أعول على الشارع العربي كذلك, فهو مفتاح النصر,وامريكا تتحرج من أي تحرك, لأنها تعرف أن ثورة الشارع العربي إذا ما بدأت, فلا أحد يستطيع إطفاء جذوتها " . 

إرسال تعليق